181

Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

المعجزة والكرامة والفرق بينهما
يقول صنع الله الحنفي: وأما اعتقادهم أن هذه التصرفات لهم من الكرامات فهو من المغالطة؛ لأن الكرامة شيء من عند الله يكرم بها أولياءه لا قصد لهم فيه، ولا تحدي ولا قدرة ولا علم كما في قصة مريم ابنة عمران وأسيد بن حضير، وأبي مسلم الخولاني.
المقصود أن الله ﷾ جعل المعجزات لأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، وجعل الكرامات يكرم بها من يشاء من عباده المؤمنين ﷾.
وفرق بين المعجزة والكرامة، فالمعجزة يتحدى بها، كأن يطلب الكفار شيئًا من النبي ﷺ ويتحدونه أن يفعله ويأتي به فيأتي بهذا الشيء الذي يجعله الله ﷾ له آية، مثل انشقاق القمر، حين دعا النبي ﷺ ربه وأشار إلى القمر فانشق، فهي معجزة وفيها التحدي وأصل المعجزة مأخوذ من التعجيز، والمقصود هنا الذي مبناه على التحدي.
والكرامة من الله ﷿ يكرم بها من يشاء من خلقه سبحانه بما يشاء، كأن يكون عبد من عباد الله صالحًا فيكرمه الله بشيء لم يطلبه العبد، ولكن الله وهبه له سبحانه.

13 / 12