173

Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

معاني الدعاء
والدعاء له معنيان: فيأتي بمعنى التوحيد، وبمعنى التعبد، يقول تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر:١٤]، فادعوا الله أي وحدوا الله ﷾، وتوجهوا إليه وحده بالعبادة ﷾.
وقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف:٥٥]، أي: متضرعين مبتهلين إليه مخفين دعاءكم.
والدعاء بالمعنيين مطلوب من العبيد، فيتقربون إليه سبحانه بالصلاة، فمعنى أن يصلي العبد لله ﷿: أن يدعو الله سبحانه.
وجاءت الشريعة فجعلت لفظة الصلاة لهذه العبادة التي فيها هيئات وأدعية وقراءة وفيها دعاء لله ﵎، فالصلاة عبادة والصلاة دعاء، وهذا أصل تسمية الصلاة.
فالغرض: أن الصلاة تأتي بمعنى الدعاء، وهنا الصلاة تشتمل على الدعاء وعلى غيره، فيصلي العبد ويدعو ربه في صلاته موحدًا الله سبحانه طالبًا من الله فيقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥].
أي: نتوجه إليك بالدعاء وبالعبادة، طالبين منك أن تعيننا، فهو مسألة، فيكون عبادة ومسألة في الدعاء.

13 / 4