134

Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

حكم تعليق آيات من القرآن على المريض
يقول المصنف ﵀: التمائم: شيء يعلق على الأولاد عن العين، لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، أي: إذا كان يعمل كحجاب للناس فهذا حرام لا يجوز، أما إذا كتب آية وعلقها على المريض أو وضع مصحفًا بجوار هذا الإنسان المريض، فالراجح أنه ليس من الشرك، ولكنها لم تكن الوسيلة التي شرعها لنا النبي ﷺ، فلذلك ذكر بعض السلف عن عبد الله بن عمرو أنه كان يفعل ذلك بآية الكرسي، فكان يعلمها من كبر من أولاده، ومن كان صبيًا يكتبها في لوح ويعلقها له، قال بعضهم: يعلقها له من أجل أن يحفظها؛ لأنه كان صبيًا صغيرًا، فالكبير كان يحفظه إياها والصغير يعلقها له.
فهذا العمل وإن صح عن عبد الله بن عمرو ﵁ لكنه مختلف فيه، والأرجح أنه لا ينبغي أن يفعل ذلك سدًا للذريعة، وذلك أن بعضهم سيكتب آيات ويضعها في جيبه أو يعلقها، والثاني سيكتب حجابًا والثالث سيقول: فيه خاتم سليمان، فينفتح بذلك باب الشرك، فينبغي منعه سدًا للذريعة، ويعلم الناس كيف يدعون الله ﷿ بما جاء في القرآن، وبما جاء في سنة النبي ﷺ من الرقية، أو بما دعت به العرب بلسانهم وخلا من الشرك بالله سبحانه.
يقول المصنف ﵀: [والرقى هي التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحمى].
أي: أنه ﷺ رخص في الرقية من العين، وقال: (لا رقية إلا من عين أو حمى) أي: لا رقية أنفع من رقية العين أي: الحسد، والحمى: العقرب التي تلسع الإنسان، فإذا رقي فالله ﷿ يذهب ذلك عنه، وثبت عنه ﷺ أنه أمر بالرقية، وأنه رقى نفسه، فكان إذا نام ﷺ رقى نفسه بالمعوذات كما سبق.
يقول المصنف ﵀: [والتولة التي نهى عنها النبي ﷺ شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته، وعن عبد الله بن عكيم مرفوعًا: (من تعلق شيئًا وكل إليه)]، والحديث حسنه الشيخ الألباني ﵀، وفيه: أن الإنسان الذي يتعلق شيئًا من تميمة أو ودع ويظن أن هذا ينفع مع الله ﷿ أو يضر أو أنها أسباب يجوز دفع المرض بها.
يقول: (وكل إليه)، أي: يتركه الله سبحانه ينتظر الشفاء من هذا الذي علقه.

9 / 21