131

Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

من صور الرقى الشركية
الرقية الشركية هي أن ترقي على عود أو حبل وتعلقه، قالت زينب: فقلت: لقد كانت عيني تقذف، أي: تقذف بالدمع وكنت أختلف إلى فلان اليهودي، أي: أذهب إليه، فإذا رقى سكنت، وهذه فتنة يختبر الله بها عباده هل سيثبتون على الإيمان أم لا، ومثلها أن يقال: إن فلانًا فيه صرع، وعندما يذهبون به إلى الكنيسة يذهب عنه الصرع، وعندما يأتي للصلاة يركبه العفريت ولا يدري كيف يصلي.
وهذا ابتلاء وفتنة لأنه لم يتوكل هو وأهله على الله، إنما توكلوا على اليهود والنصارى فأضلهم الله ﷾، فعندما قالت زينب ذلك قال لها عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان، فإذا كف اليهودي عن الرقية كان ينخسها بيده، أي: أن الشيطان هو الذي يفعل ذلك من أجل أن يأخذ منك أعظم شيء وهو التوحيد فتصيري مشركة، قال: إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: (أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا).
كأنه يقول هنا: إن الشيطان كان ينخس بإصبعه في عينك ويفعل هذا الشيء.
وقد جاء عنه ﷺ مثل هذا المعنى في قوله: (ما من مولود إلا والشيطان ينخس بإصبعه في جنبه، فيستهل صارخًا إلا ما كان من مريم ﵍ وابنها المسيح ﵊، لما أتى الشيطان ليفعل ذلك جعل الله ﷿ حاجزًا وحجابًا بينه وبينهما، فما استطاع أن يفعل شيئًا)؛ لذلك كانت السنة أن المولود حين يولد يؤذن في أذنه، فأول ما يسمع الأذان وما فيه من كلمات التوحيد التي يسمعها الشيطان فيفر، والشاهد من هذا: أن ابن مسعود ذكر أن الشيطان كان يأتي وينخس بإصبعه في عين زوجته زينب فإذا رقى هذا اليهودي فإن الشيطان يبعد إصبعه عن عينها؛ وذلك حتى تعتقد أن رقياه تنفع وتضر، ثم قال لها: إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: (أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا)، والحديث صحيح.

9 / 18