Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
قلائد أهل الجاهلية وعلة تحريمها
أما القلائد التي كان يضعها أهل الجاهلية وبقيت إلى أن جاء الإسلام حتى نهى عنها النبي ﷺ فقد كانت توضع لدفع الضر والحسد عن المال أو الجمل.
وقد جاء عن الإمام مالك أنه سئل عن القلادة فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر، وكأن الإمام مالك يعني أن القلادة الممنوع منها هي الوتر فقط، والحديث ذكر المنع من الوتر أو أي قلادة أخرى، ولم يكن هناك فرق عند أهل الجاهلية بين أن تكون القلادة من وتر أو حبل يلف حول رقبة البعير أو نحوه يضعه في يده، فكلها مثل بعضها، فإن علقها في الرقبة كانت قلادة، وإن علقها في اليد كانت أساور، لا فرق بين ذلك كله طالما أن الاعتقاد أنها تنفع، وقد نهى النبي ﷺ عن أي مظهر من مظاهر الشرك، والذي جعل الإمام مالك رحمة الله عليه يقول: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر، هو تأدبه مع حديث النبي ﷺ الذي فيه أنه قلد هديه، وأيضًا ما جاء عن السيدة عائشة قالت: كنا نفتل قلائد هدي النبي ﷺ، فكان الإمام مالك خشي أن يظن أن القلادة ممنوعة، ومن ثم يأتي إنسان ويقول: إذًا كيف قلد النبي ﷺ هديه؟ فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر، وكأنه يقصد أن غير الوتر من القلائد جائز على الصورة التي فعلها النبي ﷺ، وهو أن يكون علامة للبعير حتى إذا ضل عرف الناس أنه هدي، ولا يعني من ذلك ما كان يفعله أهل الجاهلية، فهذا كله حرام بسبب الاعتقاد أن هذه تنفع أو تدفع الضر، وهذا هو القياس الصحيح الذي يحمل عليه قول الإمام مالك ﵀.
9 / 15