124

Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

الأسباب المشروعة للعلاج
ما ذكر في حديث عمران بن الحصين أن الذي علقه كان من الواهنة، وقالوا: إن المقصود بالواهنة: عرق في منكب الإنسان يحصل فيه ألم يصل إلى أطراف الأصابع أو من العضد إلى اليد، فكانوا يعلقون له هذا الشيء، فليس من العلاج أن يضع الإنسان على يده ذلك؛ لأن الله لم يجعله من الأسباب، ولكن هناك أسبابًا أخرى يمكن أن تريحه من هذا الألم كأن يأخذ إبرة مثلًا فهي سبب من الأسباب المشروعة التي أجرى الله ﷿ العوائد فيها أنها سبب للشفاء.
أو يضع قطعة حديد على الألم ثم يوضع في هذا الحديد كهرباء وتمرر على تلك اليد، وينزل الله ﷿ بها النفع، وأيضًا التدليك فإن الله ﷿ أجرى في العادة أنه ينفع الإنسان، وعلى الإنسان أن يعلم أن الشفاء من عند الله جعله في هذه الخاصية التي كانت سببًا للنفع، أما أن يعتقد الإنسان أن الآلة التي استخدمها هي التي تنفع سواء أراد الله أم لم يرد فهذا من الشرك بالله ﷾، وهذا الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، فيعلق أحدهم الحديد أو الأوتار زعمًا منه أنها تمنع المرض قبل أن يأتي، والإنسان قد يفعل أشياء من ذلك ولا يكون شركًا بالله سبحانه، كأن يأخذ مصل إنفلونزا عندما يأتي فصل الشتاء، فالعادة التي أجراها الله سبحانه أن هذه تنفع بإذن الله، وقد يأخذ المصل ويكون المصل نفسه سبب إصابته بهذا المرض، وهذا المصل هو مكروبات مضعفة توضع في الجسم، فالله ﷿ يجعل الجسم يقاومها ويفرز المواد التي تمنعها، فيبقى مستعدًا لمقاومة أي شيء بعد ذلك، كأنه وضع عدوًا ضعيفًا داخل الجسم فتقوى الجسم بصد هذا العدو، والذي قوى هذا الجسم هو الله ﷾، فهذا ليس من الشرك، فالإنسان قد علم بالتجربة أن هذا ينفع بإذن الله، وقد يحدث ذلك النفع وقد لا يحدث، أما مجرد أخذ الحديدة ووضعها في مكان معين حتى يذهب المرض فهذا كأنه توكل على هذه الحديدة وأنها هي التي تذهب المرض.

9 / 11