311

Fatḥ al-Bārī Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Editor

مجموعة من المحقيقين

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

المدينة النبوية

وقوله: «غسل سائر جسده» يدل على أنه لم يعد غسل ما كانَ غسله منه قبل ذَلِكَ؛ لأن: «سائر» إنما تستعمل بمعنى: «الباقي»، لا بمعنى:
«الكل»، على الأصح الأشهر عندَ أهل اللغة.
وكذلك خرج مسلم حديث عائشة، من حديث أبي معاوية، عنة هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة - فذكرت الحديث، وفي آخره -: «ثم أفاض على سائر جسده» .
وهو - أيضاَ -: دليل على أنه لم يعد غسل ما مضى غسله منه.
والعجب من البخاري ﵀، كيف ذكر في تبويبه «من توضأ للجنابة ثم غسل سائر جسده»، ولم يسق الحديث بهذا اللفظ، وإنما تتم الدلالة به.
ومقصوده بهذا الباب: أن الجنب إذا توضأ، فإنه يجب عليهِ غسل بقية بدنه، ولا يلزمه إعادة غسل ما غسله من أعضاء الوضوء.
والجنب حالتان:
إحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر - على قول من يقول: إن الجنابة المجردة لا توجب سوى الغسل، كما هوَ قول الشافعي وابن حامد من أصحابنا -، فهذا لا يلزمه أكثر من الغسل.
فإن بدأ بأعضاء الوضوء، فغسلهما، لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه، بغير
تردد.
وينوي بوضوئه الغسل، لا رفع الحدث الأصغر -: صرح به الشافعية، وهو ظاهر.

1 / 315