302

Fatḥ al-Bārī Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Editor

مجموعة من المحقيقين

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

المدينة النبوية

غيره، أنه قالَ: لم يروه إلا ابن إسحاق، وأنا أتيهيبه.
وقال - مرة -: إن كانَ ثابتًا أجزأه النضح.
وعن أحمد رواية: أن المذي طاهر كالمني.
وهي اختيار أبي حفص البرمكي من أصحابنا، أوجب مع ذَلِكَ نضحه تعبدًا.
ومن الأصحاب من قالَ: إذا قلنا بطهارته، لم يجب غسل ما أصاب الثوب منه.
وهل يجب الاستنجاء منه؟ على وجهين، كالمني.
وهذا بعيد، وهو مخالف للأمر بغسله.
والحكم الثاني:
وجوب الوضوء منه.
وقد أجمع العلماء على أن المذي يوجب الوضوء، ما لم يكن سلسًا دائمًا؛ فإنه يصير حينئذ كسلس البول، ودم الاستحاضة.
ومالك لا يوجب الوضوء منه حينئذ.
وخالفه جمهور العلماء.
وأما إذا خرج على الوجه المعتاد، فإنه يوجب الوضوء باتفاقهم، لا يوجب الغسل - أيضًا - بالاتفاق.
وقد حكي عن ابن عمر فيهِ اختلاف.
والصحيح عنه، كقول جمهور العلماء، أنه يكفي منه الوضوء.
وقد روي عن النبي ﷺ، أنه قالَ - في المذي -: «توضأ، وانضح فرجك» .
خرجه مسلم وغيره.
فمن العلماء من حمل نضح الفرج على غسله، بما في اللفظ الآخر:
«توضأ واغسل ذكرك» .
ومنهم من حمله على نضح الفرج بعد الضوء منه؛ لتفتير الشهوة، ودفع الوسواس.
وقد ورد في رواية التصريح بهذا المعنى، لكن في إسناده ضعف.
وعلى هذا؛ فالأمر بالنضح محمول على الاستحباب.

1 / 306