235

Fatḥ al-Bārī Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Editor

مجموعة من المحقيقين

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

المدينة النبوية

وأما القول بأنه لا يمسح رأسه، بل يصب عليهِ الماء صبًا، ويكتفي بذلك عن مسحه وغسله للجنابة، فهذا قد روي صريحًا عن ابن عمر.
ونص عليهِ إسحاق بن راهويه -: نقله عنه حرب.
ونقله أبو داود، عن أحمد.
ونقل عنه، قالَ: لا يغسل رجليه قبل الغسل.
وروي عن ابن عمر، أنه قالَ: توضأ وضوءك للصلاة، إلا رجليك. وظاهر هذا: أنه يمسح رأسه، ولا يغسل رجليه، وهو قول الثوري وغيره من العلماء.
والاكتفاء بغسل الرأس عن مسحه يدل على أن غسل الرأس في الوضوء يجزىء عن مسحه، لكنه في الوضوء المفرد مكروه، وفي الوضوء المقرون بالغسل غير مكروه.
وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يكمل وضوءه كله، بمسح رأسه، وغسل قدميه قبل الغسل، وهو المشهور عندَ أصحابنا، وهو قول الخلال وصحابه أبي بكر، وهو قول مالك والشافعي في أشهر قوليه؛ لظاهر حديث عائشة الذي خرجه البخاري هاهنا.
وقالوا: حديث عائشة، حكاية عن فعل النبي ﷺ الدائم في غسله للجنابة، وأما ميمونة التي روت تأخير غسل رجليه، فإنها حكت غسلة في واقعة عين، ولكن قد تبين أنه روي عن عائشة ما يوافق حديث ميمونة في تأخير غسل القدمين،

1 / 239