218

Fatḥ al-Bārī Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Editor

مجموعة من المحقيقين

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

المدينة النبوية

والجوارح ومن علوم الإحسان ونفوذ البصائر في الملكوت. وقد قيل: إنه يصلح أن يسمى " أم السنة " لرجوعها كلها إليه كما تسمى الفاتحة " أم الكتاب " و" أم القرآن " لمرجعه إليها (١) .
ثم خرج البخاري بعد هذا: حديث (٢):

(١) راجع شرحه علل هذا الحديث في " جامع العلوم والحكم " وهو الحديث الثاني فقد ذكر أشياء لم يذكرها هاهنا، ولكل شرح مزية.
(٢) هذا الحديث تحت باب (٣٨) .
٥١ - ابن عباس: أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له: سألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك: هل يرتد أحد منهم لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حيت تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.
ومقصود بإيراد هذه الجملة من حديث هرقل: أن الإيمان يزيد حتى يتم، وأن الدين هو الإيمان؛ فإنه سأله: هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه؟ ثم أجاب بأن الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.
والبشاشة: الفرح والاستبشار، ومنه حديث: " لا يوطن أحد المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله به كما يتبشش أهل الغائب بغائبهم " (١) . فدل على أن الإسلام والدين واحد؛ ولك لم يرد بزيادة الإيمان هنا إلا زيادة أهله، وبتمامه قوة أهله وتمكنهم من إظهاره والدعوة إليه.

(١) أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٣٤)، والإمام أحمد (٢ / ٣٢٨، ٤٥٣) وغيرهما وفيه اختلاف سندا ومتنا على سعيد المقبري، وقد سود الحافظ الدارقطني في " علله " (٣ب / ق ٦٣ - أ، ب) الخلاف في إسناده فانظره.

1 / 222