197

Fatḥ al-Bārī Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Editor

مجموعة من المحقيقين

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

المدينة النبوية

النار. وهذا هو القول الباطل الذي تفردوا به في ذلك. ثم خرج البخاري في هذا الباب حديثين:
أحدهما: حديث:
٤٨ - شعبة، عن زبيد قال: سألت أبا وائل عن المرجئة فقال: حدثني عبد الله أن النبي ﷺ قال: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ".
فهذا الحديث رد به أبو وائل على المرجئة الذين لا يدخون الأعمال في الإيمان؛ فإن الحديث يدل على أن بعض الأعمال يسمى كفرا وهو قتال المسلمين، فدل على أن بعض الأعمال يسمى كفرا وبعضها يسمى إيمانا. وقد اتهم بعض فقهاء المرجئة أبا وائل في رواية هذا الحديث. وأما أبو وائل فليس بمتهم؛ بل هو الثقة العدل المأمون، وقد رواه معه عن ابن مسعود – أيضا -: أبو عمر الشيباني، وأبو الأحوص (١) وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود (٢)؛ لكن فيهم من وقفه. ورواه – أيضا – عن النبي ﷺ سعد بن أبي وقاص (٣)، وغيره. ومثل هذا الحديث: قول النبي ﷺ: " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب

(١) ذكره الدارقطني في " علله " من طريق أبي ألأحوص، عن عبد الله (٥ / ٣٢٤ – ٣٢٥) وقال: " والموقوف عن أبي الأحوص أصح " ومن طريق أبي عمرو الشيباني سعد بن أياس، عنه (٥ / ٣٣٥) وقال: " ورفعه صحيح ".
(٢) الترمذي (٢٦٣٤)، والنسائي (٧ / ١٢١)، ورواية عبد الرحمن، عن أبيه تكلموا في اتصالها. .
(٣) النسائي في " المجتبى "، (٧ / ١٢١) وفي إسناده اختلاف. انظره مع ترجيح الصواب فيه عند البخاري في " التاريخ " (١ / ٨٨ – ٨٩)، والدار القطني في " العلل " (٤ / ٣٥٧ – ٣٥٨) وراجع " التحفة " (٣ / ٣٠٦) مع " النكت الظراف ".

1 / 201