فقال الله: " من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت لفلان وأحبطت عملك " (١) . وقالت عائشة: أبلغي زيدا أنه أحبط جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب.
وهذا يدل على أن بعض السيئات تحبط بعض الحسنات، ثم تعود بالتوبة منها.
وخرج ابن أبي حاتم في " تفسيره " من رواية أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح، فأنزل الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ [محمد: ٣٣] فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال ْ (٢) .
وبإسناده، عن الحسن في قوله ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ قال: بالمعاصي. وعن معمر، عن الزهري في قوله تعالى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ قال الكبائر. وبإسناده، عن قتادة في هذه الآية قال: من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سيء فليفعل ولا قوة إلا بالله؛ فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال: خواتيمها (٣) .
(١) مسلم (٢٦٢١) .
(٢) راجع " الدر المنثور " (٦ / ٦٧) فقد عزاه إليه.
(٣) أخرجه ابن جرير في " تفسيره "، (٢٦/ ٣٩) .