ويبني. ويستدل به على أن حكم الخطاب لا يتعلق بالمكلف قبل بلوغه إياه، ويستدل به – على التقديرين – على قبول خبر الواحد الثقة في أمور الديانات مع إمكان السماع من الرسول ﷺ بغير واسطة، فمع تعذر ذلك أولى وأحرى. وما يقال من أن هذا يلزم منه نسخ المتواتر – وهو الصلاة إلى بيت المقدس – بخبر الواحد، فالتحقيق في جوابه: أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن؛ فنداء صحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون كلهم بالمدينة ورسول الله ﷺ بها موجود لا يتداخل من سمعه شك فيه أنه صادق فيما يقوله وينادي به، والله أعلم.
وقول البراء: أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم يدر ما يقول فيهم فأنزل لله ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: ١٤٣]: فهذا خرجه مسلم من طريق إسرائيل (١)، عن أبي إسحاق، عن البراء – أيضا.
ورواه شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء موقوفا في قوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ قال: صلاتكم إلى بيت المقدس (٢) .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه من حديث سماك عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما وجه النبي ﷺ على الكعبة قالوا: يا رسول الله! كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون على بيت
(١) عند مسلم (٥٢٥) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق.
(٢) أخرجه الطبري في " تفسيره " (٢ / ١١) .