وكل من قاتلناه فقد بلغته دعوتنا، بل الذي نتحققه ونعتقده: أن أهل اليمن، وتهامة، والحرمين، والشام، والعراق قد بلغتهم دعوتنا، وتحققوا: أنا نأمر بإخلاص الدين والعبادة لله، وننكر ما عليه أكثر الناس من الإشراك بالله، من دعاء غير الله، والاستغاثة بهم عند الشدائد، وسؤالهم قضاء الحاجات، وإغاثة اللهفان.
وإنا نأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر أمور الإسلام، وننهى عن الفحشاء والمنكرات، وسائر الأمور المبتدعات.
ومثل هؤلاء لا يجب دعوتهم قبل القتال، فإن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون (١)، وغزا أهل مكة بلا إنذار ولا دعوة (٢).
وأما قوله ﷺ لعلي ﵁ يوم خيبر -لما أعطاه الراية- وقال: «أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام» (٣)، فهو عند أهل العلم على الاستحباب.
وأما إذا قدرنا أن أناسًا لم تبلغهم دعوتنا، ولم يعلموا حقيقة أمرنا أن الواجب دعوتهم أولًا قبل القتال، فيدعون إلى الإسلام، وتكشف شبهتهم إن كان لهم شبهة، فإن أجابوا فإنه يقبل منهم ثم يكف عنهم، فإن أبوا حلت
(١) الحديث متفق عليه، صحيح البخاري (٢٥٤١)، وصحيح مسلم (١٧٣٠).
(٢) يقصد بهذا فتح مكة.
(٣) سبق تخريجه.