344

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

المشركين، ولما تحققوا من ظهور دعوتهم، وبلوغها لمن حولهم من الديار، لم يتوجب عليهم الدعوة قبل القتال.
ولقد وردت أسئلة على أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وحمد بن ناصر ﵏ جميعًا- منها:
«وأما السؤال الثالث، وهو قولكم ورد: «الإسلام يهدم ما قبله» (١)، وفي رواية: «يجب ما قبله» (٢)، وفي حديث حجة الوداع: «ألا إن دم الجاهلية كله موضوع» (٣) إلخ، وظهر لنا من جوابكم: أن المؤمن بالله ورسوله، إذا قال: أو فعل ما يكون كفرًا جهلًا منه بذلك، فلا تكفرونه حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، فهل لو قتل من هذا حاله، قبل ظهور هذه الدعوة، موضوع أو لا؟
فنقول: إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله، أو عدم من ينبهه، لا نحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة، ولكن لا نحكم بأنه مسلم، بل نقول: عمله هذا كفر يبيح المال والدم، وإن كنا لا نحكم على هذا الشخص لعدم قيام الحجة عليه، لا يقال: إن لم يكن كافرًا فهو مسلم، بل نقول: عمله عمل الكفار،

(١) صحيح مسلم (١٢١)، ومسند أحمد (١٧١١٢).
(٢) مسند أحمد (١٧١٠٩)، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات. المجمع (١٥٨٩٠)، وصححه الألباني في مختصر الإرواء (١٢٨٠).
(٣) أبو داود (٣٣٣٤)، والترمذي (٣٠٧)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (٣٠٥٥)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٨٥٢).

1 / 348