335

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

مشركون على الإطلاق دون التعيين، لأنه لو كان كذلك لما قال عنهم الشيخ: إنهم يمتحنون في العرصات، لأنهم لو كانوا مسلمين لدخلوا الجنة دون امتحان، فثبوت الامتحان لهم دال على أنهم مشركون على التعيين.
وقال أيضًا ﵀: «وأصل الإيمان والتقوى الإيمان برسل الله وجماع ذلك: الإيمان بخاتم الرسل محمد ﷺ، فالإيمان به يتضمن: الإيمان بجميع كتب الله ورسله.
وأصل الكفر والنفاق هو: الكفر بالرسل وبما جاءوا به، فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب في الآخرة فإن الله تعالى أخبر في كتابه أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد بلوغ الرسالة» (١).
قلت: فهذا هو الكفر الذي ينفيه ابن تيمية في الكليات والجزئيات والأصول والفروع، وهو الكفر المعذب عليه، لأنه لا تكليف إلا بشرع، والشرع لا يلزم إلا بالبلاغ مع انتفاء المعارض، إلا كفر التنقص والاستهزاء فأهله معذبون عليه بإطلاق، لأنه لا يتصور جهله ولا التعبد به.
سئل الشيخ ابن تيمية ﵀ عن قوم داوموا على الرياضة مرة، فرأوا أنهم قد تجوهروا، فقالوا: لا نبالي الآن ما عملنا، وإنما الأوامر والنواهي رسوم العوام، ولو تجوهروا لسقطت عنهم، وحاصل النبوة يرجع

(١) مجموع الفتاوى (١١/ ١٨٦).

1 / 339