308

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

لا يمكن معه العلم بالله، قال: فهذان الضربان، وإن لم يكونا جهلًا بالله، فهما علم أن فاعلهما كافر منسلخ من الإيمان.
فأما من نفى صفة من صفات الله تعالى الذاتية، أو جحدها مستبصرًا في ذلك، كقوله: ليس بعالم، ولا قادر، ولا مريد، ولا متكلم، وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له تعالى، فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها، وأعراه عنها، وعلى هذا حمل قول سحنون: من قال: ليس لله كلام فهو كافر، وهو لا يكفر المتأولين كما قدمناه.
فأما من جهل صفة من هذه الصفات فاختلف العلماء ههنا، فكفره بعضهم، وحكي ذلك عن أبي جعفر الطبري وغيره، وقال به أبو الحسن الأشعري مرة؛ وذهب طائفة إلى أن هذا لا يخرجه عن اسم الإيمان، وإليه رجع الأشعري.
قال: لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادًا يقطع بصوابه، ويراه دينًا وشرعًا، وإنما يكفر من اعتقد أن مقاله حق.
واحتج هؤلاء بحديث السوداء، وأن النبي ﷺ إنما طلب منها التوحيد لا غير (١)، وبحديث القائل: «لئن قدر الله علي» وفي رواية فيه: «لعلي

(١) جاء احد الصحابة ﵃ إلى النبي ﷺ يريد عتق أمته السوداء فقال لها النبي ﷺ: (أين الله؟) قالت: في السماء، قال: (من أنا؟) قالت: أنت رسول الله، قال: (اعتقها فإنها مؤمنة) صحيح مسلم (٥٣٧)، وسنن النسائي (١٢٠٣)، وسنن أبي داود (٧٩٥).

1 / 312