296

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

فقال: لا متعمدًا كفر، ولو قيل له: يا يهودي، يا مجوسي، فقال: لبيك كفر.
قلت: في هذا نظر إذا لم ينو شيئًا (١)، والله أعلم.
ولو أسلم كافر، فأعطاه الناس أموالا، فقال مسلم: ليتني كنت كافرًا فأسلم فأعطى، قال بعض المشايخ: يكفر.
قلت: في هذا نظر، لأنه جازم بالإسلام في الحال والاستقبال، وثبت في الأحاديث الصحيحة في قصة أسامة ﵁ حين قتل من نطق بالشهادة، فقال له النبي ﷺ: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» قال: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل يومئذ» (٢) ويمكن الفرق بينهما، والله أعلم.
ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الخمر، أو لا يحرم المناكحة بين الأخ والأخت لا يكفر، ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الظلم أو الزنا، وقتل النفس بغير حق كفر، والضابط أن ما كان حلالًا في زمان فتمنى حله لا يكفر.
ولو شد الزنار على وسطه كفر، واختلفوا فيمن وضع قلنسوة المجوس

(١) هناك كثير من الصور التي اختلف العلماء في كفر أصحابها، ولكن على المؤمن العاقل أن لا يقع فيها، لأنه يربأ بنفسه أن يقال له قد وقعت في أمر اختلف العلماء فيه، فبعضهم كفروك به، وبعضهم فسقوك وجرموك.
ثم ماذا لو أخذ بقول من لم يكفره، ثم يوم القيامة، يوم الفصل بين الناس كان الحكم حكم من كفروه!!
(٢) صحيح مسلم (٩٧).

1 / 300