275

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

ورموهم بالعظائم ونالوا من أعراضهم.
فسبحان الله ما أعظم هذا الإشكال، وما أشد تلك المعضلة.
ولم يدر هؤلاء أنهم يسعون في تهوين أمر الشرك في نفوس العباد شاءوا ذلك أم أبوا، ذاك الذنب الذي حرم الله على أصحابه الجنة، وأوجب لهم به الخلود في النيران، وحجب المولى -جل في علاه- مغفرته العظيمة، وعفوه -الذي لا يعلمه إلا هو سبحانه- عن أن ينال هذا الذنب الأكبر الأعظم.
واستشهد القوم بقول الإمام الطحاوي في عقيدته: «ولا ننزل أحدًا منهم جنة ولا نارًا».
ولو رجعنا إلى قول الإمام الطحاوي، لوجدناه يتحدث عن أهل القبلة، الذين ماتوا في الظاهر على التوحيد والإيمان، فهل بجرؤ أحد على الحكم على أمثال هؤلاء بأنهم من أهل النار، سبحانك هذا بهتان عظيم.
قال الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: «وأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ، في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين ....
ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، ونصلي على من مات منهم.
ولا ننزل أحدًا منهم جنة ولا نارًا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى» (١).

(١) العقيدة الطحاوية /٤٥.

1 / 279