260

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

نوع آخر؛ وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها.
إن أشكل عليكم ذلك، فانظر قوله ﷺ في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم»، وقوله: «شرُّ قتلى تحت أديم السماء»، مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس أن الذي أخرجهم من الدين هو: التشدد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يطيعون الله، وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها.
وكذلك قتل علي ﵁ الذي اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، وهم يظنون أنهم
على حق.
وكذلك إجماع السلف، على تكفير غلاة القدرية وغيرهم، مع علمهم وشدة عبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا.
إذا علمتهم ذلك؛ فإن هذا الذي هم فيه كفر، الناس يعبدون الطواغيت، ويعادون دين الإسلام، فيزعمون انه ليس ردة، لعلهم ما فهموا الحجة، كل هذا بين.
وأظهر مما تقدم: الذين حرقهم علي، فإنه يشابه هذا، وأما إرسال كلام الشافعية وغيرهم، فلا يتصور أن يأتيكم أكثر مما أتاكم، فإن كان معكم بعض

1 / 264