253

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

يعتقد هذا الاعتقاد تارة في نفسه، وتارة في الصور الحسنة من النسوان والمردان، ويقولون: إن هذا الاعتقاد له سر خفي، وباطن حق، وأنه من الحقائق التي لا يطلع عليها إلا خواص الخواص من الخلق.
فهل في هذه الأقوال سر خفي يجب على من يؤمن بالله، واليوم الآخر، وكتبه، ورسله أن يجتهد على التمسك بها، والوصول إلى حقائقها كما زعم هؤلاء؟ أم باطنها كظاهرها؟ وهذا الاعتقاد المذكور هو حقيقة الإيمان بالله ورسوله، وبما جاء به، أم هو الكفر بعينه؟
وهل يجب على المسلم أن يتبع في ذلك قول علماء المسلمين ورثة الأنبياء والمرسلين، أم يقف مع قول هؤلاء الضالين المضلين، وإن ترك ما أجمع عليه أئمة المسلمين، ووافق هؤلاء المذكورين؟
فماذا يكون من أمر الله له يوم الدين؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله الكريم.
فأجاب شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ﵀: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ما تضمنه كتاب فصوص الحكم، وما شاكله من الكلام فإنه كفر باطنًا وظاهرًا، وباطنه أقبح من ظاهره، وهذا يسمى مذهب أهل الوحدة وأهل الحلول وأهل الاتحاد، وهم يسمون أنفسهم المحققين، وهؤلاء نوعان:
نوع: يقول بذلك مطلقًا كما هو مذهب صاحب الفصوص ابن عربي وأمثاله، مثل: ابن سبعين، وابن الفارض، والقونوي، والششتري،

1 / 257