214

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

على عهد رسول الله ﷺ، وخلفائه، ممن انتسب إلى الإسلام مَنْ مرق منه، مع عبادته العظيمة، حتى أمر ﷺ بقتاله، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام، أو السنة قد يمرق أيضًا من الإسلام في هذه الأزمنة وذلك
بأسباب:
منها: الغلو الذي ذمه الله في كتابه حيث يقول: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١].
وعلي بن أبي طالب حرَّق الغالية من الرافضة فأمر بأخاديد خُدَّتْ لهم عند باب كندة فقذفهم فيها (١)، واتفق الصحابة على قتلهم لكن

= يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم، فقال يا رسول الله: اعدل! فقال ﷺ: «ويلك ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل» فقال عمر ﵁ يا رسول الله: ائذن لي فيه فأضرب عنقه. فقال: «دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس» قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم، وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به حتى نظرت إليه على نعت النبي ﷺ الذي نعته صحيح البخاري (٣٦١٠)، وصحيح مسلم (١٠٦٤).
(١) صحيح البخاري (٦٩٢٢)، وسنن الترمذي (١٤٥٨)، ومسند أحمد (٢٤٢٠).

1 / 218