178

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

فأجيبوا: أن لا سبيل إلى ذلك، هذا الذي لكم من العذاب أيها الكافرون ﴿بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ [غافر: ١٢]، فأنكرتم أن تكون الألوهية له خالصة، وقلتم: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾.
(وإن يشرك به تؤمنوا) يقول: وإن يجعل لله شريك تصدقوا من جعل ذلك له: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ يقول: فالقضاء لله العلي على كل شيء الكبير الذي كل شيء دونه متصاغرًا له اليوم» (١).
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى مؤكدًا على هذا المعنى في تفسير لقوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٤].
«يقول تعالى مخبرًا عن المشركين في تعجبهم من بعثة رسول الله ﷺ بشيرًا ونذيرًا كما قال ﷿: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢]، وقال جل وعلا ههنا: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، أي بشر مثلهم وقال الكافرون: ﴿هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي: أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو؟
أنكر المشركون ذلك قبحهم الله تعالى، وتعجبوا من ترك الشرك بالله،

(١) تفسير الإمام الطبري (١١/ ٤٥).

1 / 182