167

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

والله أعلم» (١).
فهذا النص من الإمام الأصولي يدل على أن: القوم لم يطلبوا الشرك الأكبر بل مجرد المشابهة، وأنه يشبه طلب بني إسرائيل لا أنه هو بنفسه، وأنه لا يلزم التشابه بينهما بالكلية، فلذلك لا يلزم الاعتبار بالمنصوص عليه، ما لم ينص عليه من كل وجه.
ولذلك قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- تعليقًا على هذه القصة: «فأنكر النبي ﷺ مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها، معلقين عليها سلاحهم، فيكف بما هو أطم من ذلك مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه» (٢).
وهذا النقل مرّ معنا في الرسالة محل الشرح، واستشهد به محمد بن عبد الوهاب وأقره.
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب معلقًا على حادثة ذات أنواط في كتابه التوحيد: «باب، من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما».
وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾
[النجم: ١٩، ٢٠]

(١) الاعتصام للشاطبي (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم (/٣١٤).

1 / 171