364
شرعًا التلاعب بها مهما كانت الغاية من ذلك وإن مما يؤسف له أن كثيرًا من الأزواج لا يقدرون هذه الرابطة حق تقديرها وصاروا يتلاعبون بألفاظ الطلاق لغايات وأهداف دنيوية فاسدة فهذا يتزوج زواجًا صوريًا كما يدعي ليحصل على هوية وذاك يطلق طلاقًا صوريًا كما يدّعي للحصول على أموال أو لأجل أن يتزوج ثانية لأن القانون لا يجيز التعدد. وهكذا صرنا نسمع عن حالات فيها تلاعب واضح بالنكاح والطلاق ويجب أن يعلم أولًا أنه لا يجوز ذلك مهما كانت المسوغات التي يظن كثير من الناس أنها تجيز لهم ذلك التلاعب بحجة أن نيتهم عدم الطلاق وإنما يريدون التحايل على القانون فقط.
ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة). رواه ابو داود والترمذي وابن ماجة وهو حديث حسن وقد ورد عن الحسن البصري ﵀ أنه قال: [كان الرجل في الجاهلية يطلق فيقول كنت لاعبًا ويعتق ثم يراجع ويقول كنت لاعبًا فأنزل الله: (وَلَا تَتَّخِذُواءَايَاتِ اللَّهِ هُزُوًا). فقال ﷺ: (ثلاث جدهن جد ... الخ الحديث) ابطالًا لأمر الجاهلية]. رواه ابن أبي شيبة في المصنف وهو مرسل صحيح الإسناد إلى الحسن وروى مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب قال: [ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق].
وروى الحسن عن أبي الدرداء ﵁ قال: [ثلاث لا يلعب بهن النكاح والطلاق والعتاق] رواه ابن أبي شيبة في المصنف وإسناده صحيح إلى الحسن كما قال الشيخ الألباني.
وبناء على ما تقدم لا يجوز التلاعب بالطلاق مهما كانت المغريات تدفع لذلك.
فإذا ذهب الزوج إلى القاضي وأعلن أمام القاضي أنه طلق زوجته فإن الطلاق يقع وتحسب عليه طلقة وإن كان لا يقصد ذلك وإنما قصده الحصول على ورقة تثبت أنه طلق زوجته لتقدمها الزوجة إلى مؤسسات

2 / 393