Fatāwā yasʾalūnaka
فتاوى يسألونك
Edition
الأولى
في تخريج هذا الحديث رواه أحمد وإسناده جيد.
ولما نزل قوله تعالى: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) كذبه المشركون وقالوا للصحابة: ألا ترون ما يقول صاحبكم يزعم أن الروم ستغلب فخاطرهم أبو بكر بإذن رسول الله ﷺ فلما حقق الله صدقه وجاء أبو بكر ﵁ بما قامرهم به قال ﵊: (هذا سحت فتصدق به وفرح المؤمنون بنصر الله وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن رسول الله ﷺ له في المخاطرة مع الكفار.
قال الحافظ العراقي: حديث مخاطرة ابي المشركين بإذنه ﷺ لما نزل قوله تعالى:: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) وفيه فقال صلى الله عليه وسام: (هذا سحت فتصدق به) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن عباس وليس فيه إن ذلك كان بإذنه ﷺ والحديث عند الترمذي وحسنه والحاكم وصححه دون قوله أيضًا: (هذا سحت فتصدق به).
وأما الاثر فإن ابن مسعود ﵁ اشترى جارية فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن فطلبه كثيرًا فلم يجده فتصدق بالثمن وقال: اللهم هذا عنه إن رضي وإلا فالأجر لي.
وسئل الحسن ﵁ عن توبة الغال-من يأخذ من مال الغنيمة قبل أن يقسم-وما يؤخذ منه بعد تفرق الجيش فقال: يتصدق به.
وروي أن رجلًا سوّلت له نفسه فغلّ مائة دينار من الغنيمة ثم أتى أميره ليردها عليه فأبى أن يقبضها وقال له: تفرق الناس. فأتى معاوية فأبى أن يقبضها. فأتى بعض النّساك فقال: ادفع خمسها إلى معاوية وتصدّق بما يبقى فبلغ معاوية قوله فتلهف إذ لم يخطر له ذلك. وقد ذهب أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وجماعة من الورعين إلى ذلك.
وأما القياس: فهو أن يقال أن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير إذ قد وقع اليأس من مالكه وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى من إلقائه في البحر فإنا إن رميناه في البحر فقد فوتناه على أنفسنا وعلى المالك ولم تحصل منه فائدة وإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصل للمالك بركة دعائه وحصل للفقير سد حاجته وحصول الأجر للمالك
2 / 354