212
جادة الحق والصواب وعلى من سمع هذا المنكر أن يبادر إلى إنكاره وأن ينصح من صدر منه ذلك لعله يتوب ويرجع عن ذلك.
حكم الاستهزاء بحكم شرعي
يقول السائل: ما حكم الاستهزاء بحكم من أحكام الإسلام كالاستهزاء باللحية وهل هناك فرق بين ان يكون المستهزيء جادًا أو مازحًا؟
الجواب: إن الاستهزاء بما ثبت في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ يعتبر كفرًا والعياذ بالله لقوله ﷾: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ). فهذه الآية نزلت في بعض المنافقين كما قال ابن كثير ﵀:
قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فجاء إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فقال: (أبالله وآياته كنتم تستهزؤون؟ إلى قوله - كانوا مجرمين .. الخ).
وذكر ابن كثير ﵀ بعض الروايات الأخرى في سبب نزول الآيات:
منها أن جماعة من المنافقين كانوا يسيرون مع الرسول ﷺ وهو منطلق إلى غزوة تبوك فقال بعضهم لبعض أتحسبون جلاد بني الأصفر- قتال الروم - كقتال العرب بعضهم بعضًا والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين .. الخ. تفسير ابن كثير ٢/ ٣٦٧.
لذلك فإن الاستهزاء بدين الله والاستهزاء برسول الله ﷺ والاستهزاء بسنته ﵊ يعد كفرًا مخرجًا عن دين الاسلام.
وإن الاستهزاء بمن يلتزم بأحكام الشرع، هو استهزاء بالشرع ذاته، فمن

1 / 226