Fatāwā yasʾalūnaka
فتاوى يسألونك
Edition
الأولى
جادة الحق والصواب وعلى من سمع هذا المنكر أن يبادر إلى إنكاره وأن ينصح من صدر منه ذلك لعله يتوب ويرجع عن ذلك.
حكم الاستهزاء بحكم شرعي
يقول السائل: ما حكم الاستهزاء بحكم من أحكام الإسلام كالاستهزاء باللحية وهل هناك فرق بين ان يكون المستهزيء جادًا أو مازحًا؟
الجواب: إن الاستهزاء بما ثبت في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ يعتبر كفرًا والعياذ بالله لقوله ﷾: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ). فهذه الآية نزلت في بعض المنافقين كما قال ابن كثير ﵀:
قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فجاء إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فقال: (أبالله وآياته كنتم تستهزؤون؟ إلى قوله - كانوا مجرمين .. الخ).
وذكر ابن كثير ﵀ بعض الروايات الأخرى في سبب نزول الآيات:
منها أن جماعة من المنافقين كانوا يسيرون مع الرسول ﷺ وهو منطلق إلى غزوة تبوك فقال بعضهم لبعض أتحسبون جلاد بني الأصفر- قتال الروم - كقتال العرب بعضهم بعضًا والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين .. الخ. تفسير ابن كثير ٢/ ٣٦٧.
لذلك فإن الاستهزاء بدين الله والاستهزاء برسول الله ﷺ والاستهزاء بسنته ﵊ يعد كفرًا مخرجًا عن دين الاسلام.
وإن الاستهزاء بمن يلتزم بأحكام الشرع، هو استهزاء بالشرع ذاته، فمن
1 / 226