195
الجواب: إن قراءة القرآن الكريم لها أصولها المعروفة عند العلماء ولها آداب خاصة قررها أهل العلم وما فعله القارئ المذكور من وقوف على لفظ (عَلَيْكَ) في الآية الأولى إن لم يكن وقفه ضروريًا فهو تلاعب في كتاب الله وسوء أدب مع كلام الله ﷾، لأن وقوفه على لفظ عليك وقف قبيح يخل بالمعنى فإنه ينفي أن الله ﷾ أنزل على عبده شيئًا وهذا كذب صراح.
وأما ما فعله في الآية الأخرى فهو وقف قبيح ايضًا لأنه يغير المعنى، ونحن نعلم أن كثيرًا من القراء يقصدون الوقوف على لفظ الجلالة أينما ورد ويمدون به أصواتهم ليستثيروا مشاعر السامعين فتسمع جمهور الحاضرين يرددون وراء القارئ لفظ الجلالة (الله - الله - الله) أو يطلقون عبارات المدح والثناء على القارئ كقولهم (الله يفتح عليك) ونحو ذلك ولا يلقون بالًا للتفكر بالآيات القرآنية ولا يتدبرون معانيها.
ومن العجب أن يقرأ القارئ آيات تصف تعذيب الكافرين في جهنم والمستمعون يرددون (الله - الله - الله) عوضًا عن اتعاظهم واستعاذتهم بالله العظيم من نار جهنم. وينبغي أن يعلم أن لقراءة القرآن الكريم آدابًا كثيرة لا يلتزم بها أكثر القراء وسأشير إلى بعضها باختصار:
أولًا: القراءة مع التدبر وتفهم المعاني يقول الله تعالى:
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ) ويقول ﷻ: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا).
ثانيًا: اجتناب الكلام واللغط والضحك خلال القراءة إلا كلامًا يضطر إليه، يقول ﷾: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
وقد ورد عن ابن عمر ﵄: (أنه كان إذا قرئ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ منه).
ومن الأمور المنكرة التي يفعلها بعض القراء أنهم أثناء قرائتهم لآية والانتهاء منها يتحدثون مع من حولهم ثم يتلون الآية التي بعدها وهكذا شأنهم.

1 / 209