384

Fatāwā wa-rasāʾil Samāḥat al-Shaykh Muḥammad b. Ibrāhīm b. ʿAbd al-Laṭīf Āl al-Shaykh

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

Editor

محمد بن عبد الرحمن بن قاسم

Publisher

مطبعة الحكومة بمكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٩٩ هـ

في تعبد الله تعالى أَو يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطرق الشرعية استنادًا إِلى ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَن أَحدَثَ فِيْ أَمْرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنهُ فَهُوَ رَدٌّ» وفي رواية «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . ولا يخفى أَنه لا يقصد بالميكرفون واستعماله قربة ولا زيادة ثواب عن غيره وإِنما المقصود به كما لا يخفى تكبير الصوت حتى يسمعه من لا يسمع صوت الخطيب لاتساع المسجد ونحوه، فمثله مثل النظارة في تكبير الحرف وتقريبه، إِذ القارىء لا يقصد بقراءته القرآن وهو يقرؤه بالنظارة زيادة القربة والثواب وإِنما يهدف إِلى التمكن من القراءة بوضوح، فكذلك الميكرفون، بل قد يكون استعمال الميكرفون قربة من القرب إِذا احتيج إِلى ذلك إِذ أَنه وسيلة إِلى تبليغ الخطبة جميع المصلين، وكذا إِبلاغ صوت المؤذن. وقد يقال إِنه من العادات التي لا يقصد بفعلها التعبد وإِنما لهو من الأُمور العادية، ولو سمع ما يقال عن العوائد بأَنها بدع محدثة لاعتبر جميع ما لم يكن في عهد الرسول ﷺ وعهد أَصحابه من المآكل والمشارب والملابس والمراكب وكافة أَنواع رسائل الحياة مما استحدث بعد تلك العهود من البدع والمنكرات، والقول بذلك في غاية السقوط والبطلان والجهل التام بأصول الدين ومقاصده.
وكلام رسول الله ﷺ في معنى البدعة واضح جلي. ولا يخفى على أُولى البصائر والأَفهام أَن القصد بالإِحداث المردود ما كان في الدين كالزيادة فيه، أَو التزام طريقة لم يلتزم بها الرسول

2 / 128