Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
في نفقة مثله وما اشترى الملتقط بذلك المال من طعام أو كسوة كان جائزا * وإذا مات اللقيط وترك مالا ولم يترك وارثا فادعى رجل بعد موته أنه ابنه لا يصدق إلا بحجة * ولو أدرك اللقيط كافرا فإن كان الملتقط وجده في مصر من أمصار المسلمين فإنه يحبس ويجبر على الإسلام استحسانا * واختلفوا في موضع القياس والاستحسان قال بعضهم
القياس والاستحسان في قتله إذا لم يسلم في القياس يقتل وفي الاستحسان لا يقتل وقال
بعضهم القياس والاستحسان في الجبر على الإسلام في القياس لا يجبر على الإسلام ويترك على الكفر بالجزية * وفي الاستحسان يجبر على الإسلام ولا يترك على الكفر وهو
الصحيح * وإذا مات اللقيط قبل أن يعقل دينا من الأديان إن كان الملتقط وجد في مكان
المسلمين يصلى عليه كان الملتقط مسلما أو ذميا وإن وجده في بيعة أو كنيسة أو في قرية
ليس فيها إلا المشرك لا يجبر على الإسلام مادام حيا وإن مات قبل أن يعقل في رواية
كتاب اللقيط لا يصلى عليه واعتبر المكان في هذه الرواية ولم يعتبر الواجد * وهذه
المسئلة على وجوه أربعة * إن وجده مسلم في مكان المسلمين كالمسجد ونحوه يكون مسلما
حكما * وإن وجد كافر في مكان الكفر كالبيعة والكنيسة يكون اللقيط كافرا حكما * وإن
وجد كافر في مكان المسلمين أو وجده مسلم في مكان الكفر اختلفت الروايات في هذين
الوجهين في رواية كتاب اللقيط يعتبر المكان ولا يعتبر الواجد وفي كتاب الدعوى من
رواية أبي سليمن رحمه الله تعالى يعتبر الواجد * وفي بعض الروايات يعتبر ما يوجب
الإسلام أيهما كان لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه كالولد بين أبوين أحدهما مسلم والآخر
كافر يجعل مسلما تبعا للمسلم * وفي بعض الروايات يعتبر الزي إن كان على اللقيط زي
الكفرة بأن كان في عنقه صليب أو عليه ثوب ديباج تلبسه الكفرة أو كان مجزوز وسط
الرأس يحكم بكفره * ولو وجد لقيطا على دابة كانت الدابة للقيط كما لو وجد معه مال آخر
* وإذا وجد اللقيط في مكان الإسلام فادعى رجل من أهل الذمة أنه ابنه في القياس لا تصح
دعوته إلا ببينة * وفي الاستحسان يصدق في دعوى النسب دون الميراث * وإن ادعى
مسلم أن اللقيط عبده فاقام البينة فإنه يقضى له به وإنما تقبل البينة على رقه لأن الملتقط
خصم باعتبار اليد فكأن البينة قائمة على خصم * وإن أقام ذمي بينة من أهل الذمة أنه ابنه
ذكر في الكتاب أنه لا تجوز شهادتهم على المسلمين قيل أراد به إذا أقام الذمي بينة من أهل
الذمة أنه ابنه وأقام مسلم بينة من المسلمين أنه عبده فلا تقبل شهادة أهل الذمة في إبطال
بينة المسلم * وقال بعضهم أراد به أن الذمي إذا أقام بينة من أهل الذمة ابتداء أنه ابنه لا
تقبل بينته لأن الذمي إذا ادعى النسب صح دعواه في حكم النسب من غير بينة إلا أنه يكون
مسلما حكما فلا يبطل الحكم بإسلامه بهذه البينة * ولا يحكم بكفره بهذه البينة لأن هذه
شهادة قامت في حكم الدين على مسلم فلا تقبل * وإن كان شهود الذمي مسلمين يقضى له
به ويصير تبعا له في الدين * ولو وجد اللقيط مسلم وذمي فتنازعا في كونه عند أحدهما
يقضى به في يد مسلم ونصراني فيدعي المسلم أنه عبده وادعى الذمي أنه ابنه ادعيا ذلك
معا فإن الصغير يصير حرا وهو ابن النصراني فترجح دعوى النصراني لأن فيه إثبات
الحرية ولا ترجح دعوى المسلم باعتبار الإسلام لأته لو جعل نصرانيا تبعا للنصراني
فالإسلام يكون في يده ولو جعل رقيقا لا يمكنه تحصيل الحرية * ولو ادعت امرأة اللقيط
أنه ابنها قال لا يقبل قولها إلا بشهادة القابلة أراد به امرأة لها زوج فادعت المرأة أنه ابنها
من الزوج وأنكر الزوج الولادة فإن الولادة لا تثبت إلا بشهادة القابلة وإن لم يكن لها زوج
فقالت في صغير هو ابني لا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين وإن ادعى رجل اللقيط أنه ابنه
يقبل قوله من غير بينة لأن في قبول قول الرجل دفع العار عن اللقيط وليس ذلك في دعوى
المرأة فلا يقبل قولها إلا ببينة * ولو أقامت امرأة رجلا وامرأتين على الولادة يثبت النسب
منها لأنها لو أقامت امرأة واحدة بأن شهدت القابلة أنها ولدته يثبت النسب منها وإن ادعت
امرأتان فأقامت كل امرأة أنها والدته وهو ابنها فهو ابنهما جميعا في قول أبي حنيفة رحمه
الله تعالى وفي رواية أبي سليمن رحمه الله تعالى لا يكون ابن واحدة منهما إلا أن تقيم كل
واحدة منهما رجلين أو رجلا وامرأتين على الولادة فحينئذ يثبت النسب منهما في قول أبي
حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يثبت النسب من
واحدة * وإن أقامت إحداهما رجلين والأخرى امرأتين يجعل إنما التي شهد لها رجلان *
ولو ادعت امرأتان اللقيط أنه ولدهما كل واحدة منهما تقيم البينة على رجل على حدة بعينه
أنها ولدته منه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يصير ولدهما من الرجلين جميعا * وقالا لا
Page 242