344

دابة فركبها ثم نزل عنها وتركها في مكانها على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون ضامنا * وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا * وكذا لو نزع خاتما من إصبع

نائم ثم أعاده إلى إصبعه بعد ما انتبه ثم نام فهو على هذا الخلاف * ولو عاد إلى إصبعه

قبل أن ينتبه من تلك النومة برأ عن الضمان في قولهم * ومنها إذا كانت اللقطة ثوبا فلبسه

ثم نزع وأعاده إلى مكانه فهو على هذا الخلاف * وهذا إذا لبس كما يلبس ذلك الثوب عادة

* فأما إذا كان قميصا فوضعه على عاتقه ثم أعاده إلى مكانه لا يكون ضامنا لأنه حفظ ولبس باستعمال * وكذا الاختلاف في الخاتم فيما إذا لبسه في الخنصر يستوي فيه اليمنى واليسرى * أما إذا لبسه في إصبع أخرى ثم أعاده إلى مكانه لا يكون ضامنا في قولهم وإن

لبس في خنصره على خاتم فإن كان الرجل معروفا يتختم بخاتمين فهو على هذا الخلاف وإلا فلا يكون ضامنا في قولهم إذا أعاده إلى مكانه قبل التحول ومنها إذا تقلد بسيف ثم

نزعه وأعاده إلى مكانه فهو على هذا الخلاف * وكذا لو كان متقلدا بسيف فتقلد بهذا

السيف كان ذلك استعمالا * وإن كان متقلدا بسيفين فتقلد بهذا السيف أيضا ثم أعاده إلى

مكانه لا يكون ضامنا في قولهم * رجل فتح باب القفص فطار الطير أو فتح باب الاصطبل

فذهبت الدابة أو حل قيد دابة فذهبت الدابة أو حل قيد عبد فأبق العبد قال أبو حنيفة وأبو

يوسف رحمهما الله تعالى لا ضمان عليه كيفما كان ذهبت في فور ذلك أو بعد ذلك * وقال

محمد رحمه الله تعالى يضمن في الأحوال كلها * وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن ذهبت

في فوره يضمن وإن ذهبت بعد ما مكثت ساعة لم يضمن * والسارق إذا فتح باب المربط

فخرجت الدابة لا بسوقه لا يقطع * ولو ساق الحمار يقطع * ولو قطع حبل قنديل فسقط

القنديل وانكسر أو فتح زق إنسان أو شقه فسال ما فيه ضمن في قولهم * وكذا لو كان ما

فيه جامدا فذاب وسال بعد ما شق كان ضامنا * سكران هو ذاهب العقل نام في الطريق

فوقع ثوبه في الطريق فجاء رجل وأخذ ثوبه ليحفظه لا ضمان عليه لأن ذلك الثوب بمنزلة

اللقطة * وإن أخذ الثوب من تحت رأسه أو الخاتم من يده أو كيسا من وسطه أو درهما من

كمه وهو يخاف ضياعه فأخذه ليحفظه كان ضامنا لأن السكران حافظ لما معه لأن الناس

يخافون منه * إذا اجتمع في الطاحونة من دقاق الطحين قال بعضهم يكون ذلك لصاحب

الطاحونة * وقال بعضهم ليس له ذلك وهذا أحسن ويكون ذلك لمن سبق يده إليه بالرفع *

وما اجتمع للدهانين في إنائهم من الدهن يقطر من الأوقية فهو على وجهين إن كان الدهن

يسيل من خارج الأوقية فذلك يكون للدهان لأن ذلك ليس بمبيع * وإن كان الدهن يسيل من

داخل الأوقية أو من الداخل والخارج أو لا يعلم فإن زاد الدهان لكل مشتر شيئا فما يقطر

يطيب للدهان وإن لم يزد لا يطيب ويتصدق به ولا ينتفع به إلا أن يكون محتاجا لأن ذلك

بمنزلة اللقطة فيكون حكمه حكم اللقطة * قوم أصابوا بعيرا مذبوحا في طريق البادية إن

وقع في ظنهم أن صاحبه أباحه للناس لا بأس بأخذه وأكله * رجل ذبح بعيرا له وأذن

بانتهابه جاز ذلك * روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذلك * رجل نثر سكرا

فوقع في حجر رجل فأخذه رجل آخر منه جاز له أن يأخذ إذا لم يكن صاحب الحجر فتح

الحجر ليقع فيه السكر فأخذه غيره لا يكون المأخوذ للآخذ لأنه صار ملكا لمن وقع في

حجره * ولو دفع إلى رجل دراهم وأمره أن ينثرها في عرس أو نحوه فنثرها ليس له أن

يلتقطها * ولو دفع المأمور إلى غيره لينثره لم يكن للمأمور أن يدفع إلى غيره ولا أن

يحبس شيئا لنفسه وفي السكر له أن يحبسه وله أن يدفع إلى غيره لينثره وبعد ما نثر الثاني

كان للمأمور أن يلتقط * رجل وضع طستا على سطح فاجتمع فيه ماء المطر فجاء رجل ورفع ذلك الماء فإن كان صاحب الطست وضعته بذلك كان الماء له وليس لغيره أن يرفع

كمن نصب شبكة فتعلق بها صيد فإن الصيد يكون لصاحب الشبكة وإن لم يكن صاحب

الطست وضع الطست ليجتمع فيه الماء فمن رفع ذلك الماء يكون له * رجلان لكل واحد

منهما مثلجة فأخذ أحدهما من مثلجة صاحبه ثلجا فوضعه في مثلجة نفسه فإن كان صاحب

المثلجة الأولى اتخذ موضعا ليجتمع فيه الثلج من غير أن يحتاج إلى أن يجمع فيه كان ذلك

لصاحب المثلجة الأولى وله أن يأخذ من مثلجة الآخذ إن لم يكن الآخذ خلطه بغيره فإن كان

الآخذ خلطه بغيره كان للمأخوذ منه أن يأخذ قيمة المأخوذ وإن كان المأخوذ منه لم يتخذ

موضعا ليجتمع فيه الثلج بل كان في ملكه موضع يجتمع فيه الثلج لا يصنع أحد فإن أخذ

الآخذ الثلج من الحيز الذي في حد صاحبه لا من المثلجة فهو له * وإن أخذه من المثلجة

يكون غاصبا فيرد على المأخوذ منه عين ثلجه إن لم يكن خلط بثلجه وإن كان خلطه كان

عليه قيمته * رجل دخل أرض أقوام يجمع السرقين والشوك قال الفقيه أبو جعفر هذا شيء

Page 239