340

وفي الكتاب قال يكون ضامنا ولا تقبل دعوى الضياع منه لأنه مناقض * امرأة استعارت سراويل للبس فلبست وهي تمشي فزلقت رجلها فتخرق السراويل لا ضمان عليها لأنها غير مضيعة * رجل باع من آخر عصيرا فأعاره البائع حماره ليحمل العصير فلما حمل وأراد سوق الحمار قال له البائع خذ عذاره وسقه كذلك ولا تخل عنه فإنه لا يستمسك إلا هكذا فقال المشتري نعم فأخذ عذاره ثم خلا عنه بعد ساعة وترك العذار فأسرع في المشي فسقط وانكسر الحمار كان ضامنا لأنه شرط شرطا معتدا فإذا خالفه صار غاصبا *

وكذا لو أعار رجلا شيئا وقال له لا تدفع إلى غيرك فدفع وهلك عند الثاني قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى ضمن المستعير لأنه دفع بغير إذنه * وقال بعضهم إن كان شيئا لا يختلف الناس في الانتفاع به لا يضمن * وليس لوالد الصغير أن يعير شيئا من مال ولده الصغير المأذون فإن فعل فهلك كان ضامنا * والصبي المأذون إذا أعار ماله صحت الإعارة *رجل استعار من رجل ثورا وقال له المعير أعطيك غدا فلما كان الغد أخذ المستعير الثور من بيته عند غيبته واستعمله ومات في يده كان ضامنا لأنه أخذ بغير إذنه وقد مر من قبل هذا إذا استعار من آخر ثورا غدا فأجابه صاحب الثور بنعم ثم جاء المستعير غدا ولم يجد صاحب الثور فأخذ الثور من بيته واستعمله فهلك قال ابراهيم بن يوسف رحمه الله تعالى لا يضمن لأنه ثمة أخذ الثور من بيته غدا وكان صاحب الثور أجابه بنعم غدا وههنا قال صاحب الثور أعطيك غدا ووعد له الإعطاء وما أعاره * رجل رهن عند رجل خاتما وقال للمرتهن تختم فتختم فهلك الخاتم عنده لا يهلك بالدين ويكون الدين على حاله لأنه صار عارية * ولو أنه تختم ثم أخرج الخاتم من إصبعه ثم هلك يهلك بالدين لأنه عاد رهنا قالوا هذا إذا أمره أن يتختم في خنصره * وإن أمره أن يتختم في السبابة فهلك حالة التختم يهلك بالدين لأن هذا أمر بالحفظ لا بالانتفاع به فلا بخرج من أن يكون رهنا * ولو أمره أن يتختم به في الخنصر ويجعل الفص من جانب الكف فجعل الفص من الخارج على ظهر الإصبع كان إعارة وهو وما لو أمره بأن يتختم به في الخنصر ولم يأمره أن يجعل الفص في جانب الكف سواء ويكون إعارة هو الصحيح *

Page 235