Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
فإن أتى بالصوتين جميعا يذبح فإن خرج منه الكرش يؤكل ما سوى الرأس وإن خرج منه الأمعاء لا يؤكل منه شيء لأنه كلب * ولا بأس بسائر أنواع السمك نحو الجريت والمارماهي* ولا يؤكل ما في البحر سوى السمك وطير الماء عندنا * وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس بأكل ما في البحر * وله في الضفدع قولان * وإذا أخذ سمكة فوجد في بطنها سمكة أخرى لا بأس بأكلها * وإن أكلها كلب فشق بطنه فخرجت السمكة تؤكل إذا كانت صحيحة ولا تؤكل إذا ذرقها طائر * ولو ضرب سمكة فقطع بعضها لا بأس بأكلها * فإن وجد الباقي منها يؤكل أيضا والأصل أن السمك متى مات بسبب حادث حل أكله * وإن مات حتف أنفه لا بسبب ظاهر لا يحل أكله عندنا لأنه طاف* والجراد يؤكل وجد حيا أو ميتا * فإن ألقى سمكة في جب ماء فماتت فيه لا بأس بأكلها إلا أنها ماتت بسبب حادث وهو ضيق المكان * وكذا إذا جمع السمك في حظيرة لا يستطيع الخروج منها وهو يتمكن من أخذها بغير صيد فتى مات فيها لا بأس بأكلها وإن كان لا يؤخذ بغير صيد لاخير في أكلها * ولو وجد سمكة بعضها في الماء وبعضها على الأرض وقد ماتت قال محمد رحمه الله تعالى إن كان رأسها على الأرض لا بأس بأكلها لأنها ماتت بلآفة وإن كان رأسها في الماء ينظر إن كان ما على الأرض منها أقل من النصف أو النصف لا تؤكل لأن موضع النفس في الماء فلا يكون الموت بلآفة فيكون بمنزلة الطافي * وإن كان الأكثر من نصفها على الأرض أكل لأن للأكثر حكم الكل فصار كما لو كان الكل على الأرض * وإن ماتت السمكة في الماء بحر الماء أو برده لم يذكر هذا في الكتاب قال عامة المشايخ رحمهم الله تعالى لابأس بأكلها لأنها ماتت بآفة فتحل كما لو وجدها في بطن سمكة * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها لاتؤكل كالطافي وعن محمد رحمه الله تعالى أنها لا تؤكل لأنها ماتت بآفة * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى ما قاله المشايخ أعجب إلى * ولو إنجمد الماء فماتت الحيتان تحت الجمد قال رضي الله عنه ينبغي أن تؤكل عند الكل * رجل اشترى سمكة في خيط مشدود في الماء وقبضها ثم دفع الخيط إلى البائع وقال احفظها وجاءت سمكة أخرى وابتلعت المشتراة قال محمد رحمه الله تعالى المبتلعة للبائع لأنه هو الذي صادها فإن الخيط كان في يده فما تعلق بالخيط يصير في يده فيكون له فيخرج السمكة المشتراة من بطن المبتلعة ويسلم إلىالمشتري ولا خيار للمشتري وإن انتقصت المشتراة بالابتلاع لأن هذا نقصان حصل بعد القبض * ولو أن المشتراة هي التي ابتلعت الأخرى فهما جميعا يكونان للمشتري لأنه إنما صادها في ملك المشتري فيكون للمشتري * ولو لدغت حية سمكة في الماء فقتلتها أونضب الماء عنها ثم ماتت أوماتت في الشبكة أكلت إلاما ماتت حتف انفها بغير سبب لأنه طاف * ولايؤكل الحمار والبغل * ويكره لحم الخيل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لصاحبيه رحمهما الله تعالى واختلف المشايخ في تفسير الكراهية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الصحيح أنه أراد به التحريم * ولبنه كلحمه * ويحرم كل ذي ناب من السبع وهو الأسد والذئب والنمر والفهد والثعلب والضبع والكلب والسنور الأهلي والوحشي والسنجاب والفنك والسمور والدلف والدب والقرد واليربوع والضب وابن عرس وابن آوى والفيل والخنزير وجميع الهوام مما يكون سكناه في الأرض كالفأرة والوزغة وسام أبرص والقنفذ والحية والضفدع وكل ما لا دم له كالزنبور والبرغوث والذباب والبعوض والقمل والقراد وكل ذي مخلب من الطير كالصقر والبازي والنسر والعقاب والباشق والشاهين والبغاث والحدأة وما يأكل الجيف من الطيور كالغراب الأبقع * وجنين الناقة إذا خرج ميتا بعد ذبحها حرام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى لا بأس بأكله إذا تم خلقه فإن لم يتم لا يؤكل * ولا تؤكل الجلالة ولا يشرب لبنها * والجلالة هي التي تعتاد أكل الجيف والنجاسات ولا تختلط فيتغير لحمها فيكون منتنا وأما ما يختلط فيتناول النجاسة والجيف ويتناول غيرها على وجه لا يظهر أثر ذلك في لحمه لا بأس بأكله * روي أن جديا غذي بلبن الخنزير لا بأس بأكله لأن لحمه لا يتغير وما غذى به يصير مستهلكا لا يبقى له أثر * فعلى هذا قالوا لا بأس بأكل الدجاج لأنه يختلط ولا يتغير لحمه * وما روي أن الدجاج يحبس ثلاثة أيام ثم يذبح فذلك على سبيل التنزه لا لأن ذلك شرط * روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الدجاج وإنما يحبس ما يتناول الجيف وغير الجيف على وجه لا يظهر أثر ذلك في لحمه على وجه التنزه والشاة أو الإبل إذا سقي خمرا فذبحت من ساعتها حل أكلها * ثم الاصطياد قد يكون بالرمي وارسال الجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازي والباشق والصقر ونصب الشبكة وحفر البئر وغرز القصب والسكين وما أشبه ذلك فإن أراد الرمي ينبغي أن يكون السهم جارحا ويسمى عند الرمي حتى لو قتله السهم جرحا حل أكله ومن شرطه أن يرمى إلى صيد * رجل رمى سهما إلى صيد فأصابه وأثخنه بحيث لا يستطيع البراح ثم رماه آخر فقتله لا يحل أكله لأن السهم الأول لما أثخنه فقد أخرجه من أن يكون صيدا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار * وإن رمى سهما إلى صيد فأصابه السهم فأثخنه ثم رماه آخر فقتله ذكرنا أنه لا يؤكل ويضمن الثاني للأول قيمته مجروحا لأنه صار ملكا للأول وقد حرمه الثاني فيضمن قيمته * وإن رماه الثاني قبل أن يصيبه السهم الأول فقتله لا يحرم أكله ولا يضمن الثاني شيئا * وإن كان الصيد بعد ما أصابه السهم الأول يتحامل ويطير فرماه الثاني فقتله يكون للثاني ويحل أكله * ولو رمى صيدا فأصابه فلما انتهى إليه ليأخذه مات قبل أن يقع في يده فلا بأس بأكله * ولو أن صيدا ألف دار إنسان وكان يأوي مكانا في تلك الدار حتى فرخ فأخذ رجل فراخه فهو للذي أخذه لا لصاحب الدار إذا لم يكن صاحب الدار اتخذ مكانا له فإن اتخذ مكانا له فإن اتخذ صاحب الدار وكرا أو موضعا وفرخ فيه فالفرخ يكون لصاحب الدار * وهو نظير ما ذكر محمد رحمه الله تعالى رجل حفر في أرضه حفيرة فوقع فيها صيد فجاء رجل وأخذه قال الصيد يكون للأخذ * وإن كان صاحب الأرض اتخذ تلك الحفيرة لأجل الصيد فهو أحق بالصيد * وكذا لو أن رجلا اتخذ حظيرة في أرضه فدخل فيها الماء فاجتمع فيها السمك وكان بحال يقدر على أخذه بغير صيد وشبكة فأخذها رجل فإن اتخذ ذلك ليجتمع فيها السمك فهو أحق بها وإن كان لغير ذلك فهو للآخذ * رجل رمى صيدا فانكسر الصيد ثم أصابه السهم أو رماه رجلان فأصابه سهم أحدهما فوقذه ثم أصابه سهم الآخر فقتله حل أكله * وقال رحمه الله تعالى لا يحل وهو للأول ولا يضمن الثاني شيئا للأول * وإن وقذه الأول ثم رماه الآخر فمات منها يضمن الثاني نصفه حيا ونصفه لحما * وإن مات من الأول أكل ويضمن الثاني مجروحا بجراحة الأول * وإن مات من الثاني لا يؤكل ويضمن الثاني قيمته حيا مجروحا * وإن كان التحريم بترك الذكاة يضمن النقصان ونصف قيمته وبه جراحتان * وكذا لو رماه أحدهما قبل الآخر فوقعت الرميتان معا فإنه يؤكل وهو لهما جميعا * ولو رمى سهما إلى صيد وسمى فمر السهم في سننه فأصاب ذلك الصيد أو غيره أو أصاب ذلك الصيد ونفذ إلى غيره فأصابه حل جميع ذلك لا فرق بين أن يصيب سهمه صيدا أو صيدين إذا مر السهم في سننه وإن رد السهم ريح إلى ورائه فأصاب صيدا لم يؤكل * وهو كما لو وضع سيفا في موضع فحمله الريح وضربه على صيد فمات فإنه لا يؤكل * ولو رمى سهما إلى صيد فرده الريح يمنة أو يسرة فأصاب صيدا لا يحل فإن لم يرده عن جهته حل صيده فمادام السهم في سننه فمضيه يكون مضافا إلى الرامي * أما إذا رده الريح يمنة أو يسرة تنقطع الإضافة إلى الرامي * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا رده الريح يمنة أو يسرة فأصاب صيدا يحل أيضا لأنه لا يمكن الاحتراز عن ذلك إذا كان الاصطياد في يوم ريح وكذا لو أصاب السهم حائطا أو شجرة أو شيئا آخر فرده فهو ورد الريح سواء لأن مضيه إلى وراء يكون من صلابة الشجرة والحائط لا بقوة الرامي * وكذا لو أصابه سهم آخر قبل أن يصيب الصيد فرده عن وجهه فأصاب صيدا لم يؤكل قالوا هذا إذا كان الرامي بالسهم الثاني مجوسيا أو لم يكن قصده الاصطياد وإنما كان قصده الرمي إلى ذلك السهم * فأما إذا كان الثاني مسلما أو كتابيا وكان قصده الاصطياد وسمى يحل الصيد ويكون للثاني إذ لا فرق بين أن يصيبه سهمه وبين أن يرد سهمه سهما آخر فيصيبه * وقيل لا يحل على أي حال لأن السهم الثاني لم يجرح الصيد ولم يصب وسهم الأول خرج من أن يكون مضافا إلى الأول فهو بمنزلة ما لو رمى سهما إلى صيد فأصاب السهم قصبة محددة منصوبة على حائط فأصابت تلك القصبة الصيد بحدها فجرحته فذلك غير مأكول فكذا هذا * ولا يحل صيد البندقة والحجر والمعراض والعصا وما أشبه ذلك وإن خرق ذلك لأنه لا يخرق إلا أن يكون شيء من ذلك قد حدد وطوله كالسهم وأمكن أن يرمي به فإن كان كذلك وخرقة بحده حل أكله * فأما الجرح الذي يدق في الباطن ولا يخرق في الظاهر لا يحل لأنه لا يحصل انهار الدم * وكذا لو رمى الصيد بسكين فأصابه بحده فخرقه حل أكله فإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لا يؤكل * والمزارق كالسهم لأنه يخرق ويعمل في تسييل الدم * ومثقل الحديد وغير الحديد في ذلك سواء إن خرق حل وإلا فلا * وإن حدد مروة فذبح بها صيدا حل لحصول المقصود * وما توحش من الأهليات يحل بما يحل به الصيد من الرمي * وعن محمد رحمه الله تعالى في البعير والبقر إذا ند في المصر أو خارج المصر فرماه إنسان حل أكله * أما الشاة إذا ندت في المصر لا تحل بالرمي وإذا ندت خارج المصر فرماه إنسان حل أكله * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا ند البعير أو الثور في المصر إن علم أنه لا يقدر على أخذه إلا أن يجتمع له جماعة كثيرة فله أن يرميه لأنه عجز عن الذكاة الاختيارية بنفسه لأن البعير يصول والثور ينطح * أما الشاة إذا ندت في المصر لا يرمي لأنه يقدر على الذكاة الاختيارية عادة * وإن رمى صيدا فغشى الصيد من غير جرح ثم زال عنه فرماه آخر فأصابه كان الصيد للثاني * بخلاف ما إذا رمى صيدا فجرحه جراحة لا يستطيع الذهاب معها فلبث كذلك زمانا ثم برئ فرماه آخر فإن الصيد يكون للأول لأن في المسئلة الثانية لما جرحه جرحا عجز عن الذهاب بجرحه فقد أخذه الرامي فصار له وفي المسئلة الأولى لم يأخذه إذا لم يعجز عن الذهاب بجرحه فهو كمن نصب شبكة فوقع فيها صيدا والمالك غائب ثم تخلص عن الشبكة فرماه رجل آخر وأخذه فإنه يكون للثاني * دجاجة لرجل تعلقت بشجرة وصاحبها لا يصل إليها فإن كان لا يخاف عليها الفوات والموت فرماها لا تؤكل وإن خاف الفوات فرماها تؤكل والحمامة إذا طارت من صاحبها فرماها صاحبها أو غيره قالوا إن كانت لا تهتدي إلى المنزل حل أكلها سواء أصاب السهم المذبح أو موضعا آخر لأنه عجز عن الذكاة الاختيارية * وإن كانت تهتدي إلى المنزل فإن أصاب السهم المذبح حل وإن أصاب موضعا آخر اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحل أكلها مروي ذلك عن محمد رحمه الله تعالى لأنها كانت تهتدي إلى المنزل يقدر على الذكاة الاختيارية * والظبي إذا علم في البيت فخرج إلى الصحراء فرماه رجل وسمى فإن أصاب المذبح حل وإلا فلا إلا أن يتوحش فلا يؤخذ إلا بصيد * ولو رمى صيدا فانكسر الصيد بسبب آخر ثم أصابه السهم فتله حل أكله لأنه حين رماه كان صيدا والعبرة بوقت الرمي * وكذلك رجلان رميا معا إلى صيد فأصابه سهم أحدهما وأوقذه ثم أصابه سهم الآخر وقتله حل لأن الرمي كان إلى الصيد * والمتردى في البئر إذا رماه فأدماه حل أكله وهو مالو ند سواء * ولو رمى سهما إلى صيد فأصاب السهم ظلفه أوقرنه فقتله حل أكله إذا رماه وخلصت الرمية إلى اللحم لأن المقصود تسييل الدم وقد حصل * ولو رمى صيدا فأصابه السهم فانحنه ثم رماه سهما آخر فأصاب الصيد ومات لايؤكل لأنه بالسهم الأول خرج من أن يكون صيدا * ولو رمى صيدا بسيف فأبان منه عضوا ومات أكل الصيد كله إلا ما بان منه * كانوا في الجاهلية يقطعون بعض الإلية من الشاة أو يقطعون بعض لحم الفخذ منها فيأكلون منها هم ورسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك * وإن لم يكن بان ذلك العضو منه أكل ذلك العضو منه أيضا * وإن كان تعلق ذلك العضو منه بجلده فإن كان بحيث لا يتوهم إتصاله بعلاج فهو والمبان سواء *وإن كان بحيث يتوهم ذلك لم يكن ذلك إبانة فيؤكل كله * وإن قطعه بنصفين طولا يؤكل كله لأنه لا يتوهم بقاء الصيد حيا بعد ذلك فكان ذلك بمنزلة الذبح * وإن قطع الثلث منه مما يلي العجز فأبانه فإنه يؤكل الثلثان مما يلي الرأس ولا يؤكل الثلث الذي يلي العجز * وإن قطع الثلث مما يلي الرأس فإنه يؤكل كله لأن ما بين النصف إلى العنق مذبح لأن الأوداج تكون من القلب إلى الدماغ * أما إذا أبان الثلث مما يلي العجز لم تتم الذكاة لأنه لم يقطع الأوداج * بخلاف ما إذا أبان ...الثلث مما يلي الرأس لأنه قطع الأوداج فيتم فعل الذكاة بقطع الأوداج فيؤكل لحمه * وكذا إذا قده بنصفين يتم فعل الذكاة بقطع الأوداج فيؤكل كله* وإن أبان طائفة من رأسه فإن كان أقل من النصف لم يؤكل ما أبان منه لأن الرأس ليس بمذبح فهو كما لو أبان جزأ من الذنب وإن كان نصفا أو أكثر أكل الكل لأنه ينقطع الأوداج به فيكون فعله ذكاة * مسلم عجز عن مد قوسه بنفسه فأعانه على مده مجوسي لا يحل أكله لإجتماع المحرم والمحلل فيحرم كما لو أخذ مجوسي بيد المسلم فذبح والسكين في يد المسلم لايحل أكله * ولو رمى صيدا فأصابه السهم فجرحه فوقع على الأرض ومات حل أكله استحسانا لأن هذا مما لايستطاع الإمتناع عنه * وإن أصابه السهم فوقع في ماء أو على جبل ثم وقع منه على الأرض فمات لايؤكل لعل أن وقوعه في الماء قتله * ويستوي في ذلك طير الماء وغير طير الماء لأن طير الماء إنما يعيش في الماء غير مجروح وكذا لو وقع الصيد على شجرة بعد ما أصابه السهم ثم وقع منها على الأرض أو وقع على سطح ثم وقع منه على الأرض لايؤكل * وإن مات على ذلك الشيء ولم يقع منه حيا على الأرض فهو حلال * وكذا لو مات قبل وقوعه في الماء وإن رماه في الهواء فوقع على جبل فمات أو على سطح فمات حل أكله لأن الموقع الذي وقع فيه بمنزلة الأرض وهذا إذا كان ما وقع فيه مما لا يقتل وإن كان مما يقتل عادة مثل حد القصبة المنصوبة وحد الآجرة أو اللبنة القائمة أو الرمح ونحوها لايؤكل لأن ذلك سبب لموته * وذكر في الأصل لو وقع على آجرة موضوعة على الأرض ومات يؤكل بمنزلة ما لو وقع على الأرض أراد بذلك أنه لا يصيبه من الآجرة إلا ما يصيبه من الوقوع على الأرض فإن ذلك مما لايستطاع الإمتناع عنه فيكون عفوا* وذكر في المنتقى لو وقع على شجرة فانشق بطنه ومات فإنه لايؤكل لأن ذلك سبب لموته * وعن بعض المشايخ رحمهم الله تعالى إذا رمى صيدا فجرحه ووقع في الماء ومات قالوا ينظران إن كان يرجى حياته حين وقع في الماء لايحل لإحتمال أنه مات بالماء وإن كان لايرجى حياته حل أكله لأن موته في هذا الوجه لايضاف إلى الماء * هذا كله إذا لم يدرك ذكاته فإن أدرك فذبحها حل لقوله تعالى الاماذ كيتم * وروي أن رجلا جاء إلى سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه فقال كانت لبعض الحي نعامة فضربها إنسان فوقذها فألقاها على كناسة وهي حية فقال سعيد رضي الله تعالى عنه ذكوها وكلوها هذا يدل على أن النعامة من المأكولات * رجل رمى إلى خنزير أوأسد أوذئب أوما أشبه ذلك يقصد به الاصطياد وسمى فأصاب صيدا مأكول اللحم وقتله حل أكله عندنا * وقال زفر رحمه الله تعالى لايحل * ولو رمى إلى جراد أوإلى سمكة وترك التسمية فأصاب طائرا أو صيدا آخر وقتله حل أكله * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان * روى ابن رستم رحمه الله تعالى عنه أنه لايحل لأن ما أصابه لا يحل بدون التسمية والصحيح أنه يؤكل * ولو رمى إلى آدمى أو بقر أو شاة أو إبل أو معز أهلي وسمى فأصاب صيدا مأكولا لا رواية لهذا في الأصل ولأبي يوسف رحمه الله تعالى فيه قولان في قول يحل وفي قول لا يحل * وإليه أشار في الأصل * ولو رمى إلى صيد معين وسمى فأصاب غيره حل عندنا * وقال مالك رحمه الله تعالى لا يحل * ولو رمى إلى صيد وهو يظن أنه شجرة أو إنسان وسمى فإذا هو صيد مأكول أكل هذا إذا اصطاد بالرمي فإن اصطاد بإرسال الجوارح المعلمة جاز * وهذا الاصطياد مختص بشرائط * أحدها أن يكون ما يصطاد به معلما * والثاني أن يكون جارحا بناب أو مخلب * والثالث أنه لا بد من الإرسال لتصير الآلة نائبة عن الآدمي في الذبح * والرابع التسمية إلا أن في الرمي يشترط التسمية عند الرمي وفي إرسال الكلب والبازي وما أشبه ذلك يشترط التسمية وقت الإرسال ولا يشترط تعيين الصيد في الإرسال عندنا حتى لو أرسل كلبا أو بازيا على صيد فأخذ ذلك الصيد أو غيره أو أخذ عددا من الصيود يحل الكل بتلك التسمية ما دام في وجه الإرسال * وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى أن التعيين ليس بشرط ولكن إذا عين يصح تعيينه حتى لو ترك ذلك الصيد وأخذ غيره وقتله لا يحل عنده * ولو ترك التسمية عند الرمي أو عند إرسال الكلب عامدا لا يحل أكله * وإن ترك ناسيا حل أكله وإن أرسل الكلب وترك التسمية عامدا فلما مضى الكلب سمى وجزر فانزجر أو لم ينزجر وقتل الصيد لا يحل لأن وقت التسمية عند الإرسال فلا تعتبر التسمية بعد الإرسال * والشرط الخامس الإمساك لصاحبه * والسادس أن يكون الصيد مأكولا متوحشا ممنوعا * والسابع أن لا يتوارى عن بصره أو لا يقعد عن طلبه فيكون في طلبه ولا يشتغل بعمل آخر لأنه إذا غاب عن بصره ربما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه كل ما أصميت ودع ما أنميت والإصماء ما رأيته والإنماء ما توارى عنك * وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعدي بن حاتم وإن وقعت رميتك في الماء فلا تؤكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك ويشترط أن يكون السهم جارحا فإن كان معراضا إن خرق يؤكل وإن لم يخرق لا يؤكل والمعراض سهم لا نصل له يدق ولا يجرح فلا يؤكل صيده إلا إن يكون رأسه محددا فأصاب الصيد بحده وجرحه يؤكل * ولو أرسل فهده أو كلبه إلى صيدو سمى وأخذ الصيد وجرحه وقتله وأكل منه لا يؤكل الصيد * والبازي إذا أخذ الصيد وقتله وأكل منه يؤكل لأن الكلب يقبل التعليم على وجه يمسك الصيد لصاحبه ولا يأكل والبازي لا يقبل التعليم على وجه يدع الأكل بل تعليم البازي بأن يجيبه إذا دعاه فيكتفى بذلك وتعليم الكلب أن لا يأكل ويمسك لصاحبه فإن أخذ الصيد وقتله جرحا وأكل منه شيئا يحرم هذا الصيد ويخرج الكلب من أن يكون معلما وهو كالبازي المعلم إذا فر منه وامتنع من إجابته لا يبقى معلما فيحرم هذا الصيد ويحرم به أيضا ما كان عند صاحبه من الصيود قبل ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تحرم تلك الصيود وقال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى إنما تحرم تلك الصيود في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان العهد قريبا * فأما إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهرا أو نحو ذلك وصاحبه قد قدد تلك الصيود لا تحرم تلك الصيود في قولهم لأن في المدة الطويلة يتحقق النسيان فلا يعلم أنه لم يكن معلما في الزمان الماضي وفي المدة القصيرة لا يتحقق النسيان فيظهر أنه لم يكن معلما حين اصطاد تلك الصيود فتحرم تلك الصيود * وقال الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح أن الخلاف في الفصلين واحد لأن الحرفة لا تنسى ولا يحل صيده بعد ذلك حتى يعلم أنه صار معلما بأن يصيد ثلاثا ولا يأكل منها فيحل الرابع في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى * وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لم يوقت لذلك وقتا وقال هو مفوض إلى رأي صاحبه إن كان في أكثر رأيه أنه صار معلما فهو معلم * وقيل يرجع في ذلك إلى أهل العلم من الصيادين فإذا قالوا صار معلما فهو معلم * وكذلك على هذا الخلاف تعليمه في الإبتداء على قولهما يحصل ذلك بأن يجيبه إذا دعاه ويرسله على الصيد فيصيد ولا يأكل منه ثلاث مرات وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لم يوقت لذلك وقتا وقال وهو مفوض إلى رأي صاحبه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى مثل قولهما إلا أن على رواية الحسن رحمه الله تعالى يؤكل الصيد على ثلاث * وعلى قولهما لايؤكل الثالث وإنما يؤكل الرابع * رجل أرسل كلبه المعلم إلى صيد فأخذ الصيد وقتله وأمسك حتى جاء صاحبه وأخذ الصيد من الكلب ثم وثب الكلب عليه وانتهش منه قطعة فرمى بها صاحبه إلى فأكلها لايحرم أكل هذا الصيد لأنه لما أمسكه حتى وصل إلى يد صاحبه فقد تم امساكه فلا يحرم بعد ذلك كما لو أخذ لحما آخر من مخلاة صاحبه وأكل فإنه لا يخرج من أن يكون معلما ولو انتهش الكلب من الصيد في اتباعه الصيد وأكله ثم اتبع الصيد وأخذه أوأخذ غيره وقتله لايحل أكله لأنه لما أكل ا لقطعة التي انتهشها خرج من أن يكون معلما وإن كان ألقى تلك القطعة واتبع الصيد وأخذه وقتله ولم يأكل حتى أخذ صاحبه ثم عاد وأخذ تلك القطعة لم يضره لأنه أمسك الصيد على صاحبه حين لم يأكل منه مع حاجته ولو شرب من دم الصيد في الاصطياد لايحرم الصيد ويحل عندنا * وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لايحل * ولو أكل جناحه أو منقاره أوظفره حرم في قولهم * ولو أرسل الكلب المعلم إلى صيد وسمى فأصاب الصيد وكسر عنقه ولم يجرحه أوجثم عليه وخنقه لا يؤكل لأنه لا بد من الجرح في أي موضع كان ومن الإدماء * وعن أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى لا يشترط الجرح * والبازي إذا قتل الصيد حل أكله وإن لم يجرح وإن شارك الكلب المعلم في أخذ الصيد كلب غير معلم وقتله لا يحل أكله لاجتماع المحرم والمحلل * وكذا لو أرسل كلبه إلى صيد فأعانه كلب مجوسي أو كلب غير معلم * حتى رد الصيد على المعلم فأخذه المعلم وقتله لا يحل أكله * ولو رد عليه مجوسي فأخذه الكلب المعلم لمسلم حل أكله لأن الكلبين ولا تقع بين الكلب والمجوسي * ولو أرسل كلبه على صيد وسمى فأخذ في إرساله ذلك صيودا كثيرة واحدا بعد واحد حل الكل * وكذا لو رمى صيدا فأصابه السهم ونفذ وأصاب آخر ونفذ وأصاب آخر حل الكل عندنا * وقال مالك رحمه الله تعالى يحل الأول ولا يحل الثاني لأن عنده التعيين شرط في الرمي والإرسال وذلك وجد في الذي عينه دون غيره * وإذا انفلت الكلب المعلم أو جارحة أخرى غير الكلب وأخذ صيدا لا يحل فلو أن صاحبه صاح بعد الانفلات إن لم يزدد في الطلب ولم ينزجر بزجره لا يحل وإن انزجر وزاد في الطلب حل أكله لأن ذلك بمنزلة الإرسال ولو أرسل كلبه المعلم على صيد ولم يسم عمدا ثم زجره وسمى فانزجر وأخذ الصيد وقتل لا يحل لأن الإرسال من تارك التسمية عمدا فعل محرم فلا ينتسخ إلا بمثله ولو أن المرسل أدرك صيد الكلب أو البازي أو الرمية حيا ولم يذبحه حتى مات ذكر في الكتاب أنه لا يحل * وقال الشيخ الإمام أبو عبدالله الخيزاخزى رحمه الله تعالى هذا على ثلاثة أوجه * أما إن وصل إليه مع موته أو يموت قبل وصوله إليه أو يصل إليه ويموت من ساعته ولم يجد زمانا يذبحه فإن مات قبل وصوله إليه حل أكله لأنه لم يقدر على الذكاة الاختيارية * وإن مات بعد وصوله إليه بلا فصل ولم يجد زمانا يذبحه قال في الكتاب لا يحل وقال الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى حل أكله * قالوا ما قال في الكتاب قياس وما قالا استحسان وبه نأخذ وإذا توارى الكلب والصيد عن المرسل ثم وجده المرسل وقد قتله وليس فيه أثر غيره حل أكله * وكذا إذا رمى إلى صيد فوجده بعد ذلك ميتا وفيه سهمه وليس فيه جرح آخر حل أكله إذا لم يترك الطلب لأنه لا يستطيع الامتناع عن التواري عن البصر خصوصا إذا كان الاصطياد في الغياض والمشاجر فيكون عفوا * فإن ترك الطلب واشتغل بعمل آخر حتى إذا كان قريبا من الليل فطلبه فوجد الصيد ميتا والكلب أو البازي عنده وبه جراحةلا يدري أنه جرحه الكلب أو غيره لا يحل أكله عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى * مسلم أرسل كلبه المعلم على صيد وسمى فزجره مجوسي أو مرتد أو محرم فانزجر ثم قتل الصيد حل أكله * ولو كان المرسل ممن لا تحل ذبيحته والزاجر ممن تحل ذبيحته لا يؤكل لأن المعتبر هو الإرسال وهو كما لو ذبح مجوسي ثم أمر المسلم سكينه بعده لا يؤكل * مسلم أرسل كلبه على صيد فضربه الكلب أولا فوقذه ثم ضربه ثانيا فقتله حل أكله لأن هذا مما لا يمكن الاحتراز عنه في صيد الكلب * ولو رمى صيدا فأصابه وخرقه فوقع في الماء فمات قال بعضهم إن كان يرجى حياته حين وقع في الماء لا يحل أكله لاحتمال أنه مات بالماء وإن كان لا يرجى حياته حين وقع في الماء حل أكله لأنه مات بغير الماء وإن رمى صيدا فوقع عند مجوسي مقدار ما يقدر على ذبحه فمات لا يحل أكله لأن المجوسي قادر على ذبحه بتقديم إسلامه فلا تحل ذكاة الاضطرار * وإن أرسل كلبا على صيد فعقره فوقع عندنا ثم أو رمى صيدا فأصابه فوقع عند نائم والنائم بحال لو كان مستيقظا يقدر على ذكاته فمات لا يؤكل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده النائم بمنزلة المستيقظ في جملة مسائل مرت في كتاب الصلاة من هذا الكتاب منها هذه المسئلة * ولو أرسل كلبه على صيد فأخطأ ثم عرض له صيد آخر فقتله حل أكله * وإن فاته ذلك الصيد فرجع فعرض له صيد آخر في رجوعه فقتله لا يحل أكله لأن الإرسال بطل بالرجوع وبدون الإرسال لا يحل * رجل أرسل كلبه المعلم على صيد فجرحه وبقي فيه من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح فأخذه المالك ولم يذكه حل أكله * وكذا لو رمى صيدا فأصابه وجرحه وبقي فيه من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح فأدركه المالك ولم يذبحه حل أكله * ولو رماه آخر في هذه الحالة فأصابه السهم الثاني لا يحرم لأنه في حكم المذبوح * فرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى بين هاتين المسئلتين وبين الشاة إذا مرضت أو بقر ذئب بطنها وبقي فيها من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح فإن على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تعتبر هذه الحياة فلا تكون المريضة والتي بقر الذئب بطنها محلا للذكاة حتى لو ذبحت لا تحل * وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى تكون محلا للذكاة حتى لو ذبحت حل أكلها وفي مسئلة الصيد لا تعتبر هذه الحياة حتى لو أخذ المالك الصيد وفيه من الحياة ما يبقى من المذبوح بعد الذبح ولم يذبح حل أكله * وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في التي مرضت والتي بقر الذئب بطنها وبقي فيها من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح إذا ذبحت لا يحل أكلها وهو قولهما * والصحيح أنها تؤكل عنده لأن في مسئلتي الصيد وجد ما هو ذكاة حكما فلا تعتبر هذه الحياة * وفي المريضة ونحوها لم يوجد فعل الذكاة فاعتبرت هذه الحياة هذا وجه الفرق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى
Page 219