190

{فصل في يمين الفضولي اليمين مما يتوقف كالطلاق والعتاق وغير ذلك} رجل قال لامرأة الغير إن دخلت الدار فأنت طالق فأجاز الزوج ثم دخلت الدار طلقت لأن اليمين تصرف يملك الزوج مباشرته فيتوقف من الفضولي على إجازته * ولو دخلت قبل الإجازة لا تطلق عند الجازة فإن عادت ودخلت بعد الإجازة طلقت كذا ذكر في الجامع، وفي المنتقى إذا دخلت قبل الإجازة فقال الزوج أجزت الطلاق علي فهو جائز، ولو قال أجزت هذه اليمين علي لزمته اليمين ولا يقع الطلاق حتى تدخل بعد الإجازة * امرأة قالت جعلت أمري بيدي واخترت نفسي والزوج حاضر فأجاز أو كان غائبا فبلغه فأجاز صار الامر بيدها في مجلس علمها <21> بالإجازة ولا يصح اختيارها فإن اختارت نفسها بعد الإجازة يقع الطلاق بهذا الاختيار لا بالاختيار السابق لأن اختيارها نقسها مما لا يتوقف فلا ينفذ بالإجازة * ولو قالت جعلت أمري بيدي وطلقت نفسي فقال الزوج أجزت يقع للحال واحدة رجعية ويصير الأمر بيدها حتى لو طلقت نفسها في مجلس علمها يقع عليها تطليقة أخرى وهي بائنة بحكم التفويض ولو أن فضوليا قال لامرأة الغير جعلت أمرك بيدك فاختارت نفسها فبلغ الزوج فأجاز الزوج جميع ذلك لا يقع الطلاق ويصير الأمر بيدها، وفي المنتقى لو قال لامرأة الغير اختاري يعني الطلاق فاختارت نفسها أو قال لها أمرك بيدك فاختارت نفسها أو قال لها أمرك بيدك فاختارت نفسها أو قال لها أنت طالق إن شئت فقالت شئت فقال الزوج قد أجزت ذلك فهي طالق لأن قوله أجزت إجازة للأمرين جميعا، ولو قال الزوج أجزت قول الفضولي أمرك بيدك وقوله اختاري لا يلزمه الطلاق إلا أن تختار نفسها بعد الإجازة * رجل قال إن دخل محمد بن عبد الله هذه الدار فامرأة محمد بن عبد الله الذي يدخل الدار طالق فقال محمد بن علد الله اشهدوا علي بذلك ثم دخل الدار يلزمه الطلاق * رجل حلف مملوكه بالطلاق وعتق كل مملوك يملكه إلى كذا وبصدقة كل مال يملكه على كذا سنة عن هو سأله البيع أو شكاه وكتب ذلك في كتاب والمملوك حاضر يسمع ويفهم ما يقول المولى فلما فلاغ المولى عن ذلك فإن المملوك لمن حضر اشهدوا علي بذلك ثم سأله البيع أو شكر حنث ويلزمه كل ذلك * رجل حلف رجلا على طلاق وعتاق وهدى وصدقه ومشى إلى بيت الله وقال الحالف لرجل آخر عليك هذه الإيمان فقال نعم يلزمه المشي والصدقة ولا يلزمه الطلاق والعتاق لأنه في الطلاق والعتاق بمنزلة من قال لله علي أن أعتق عبدي أو أطلق امرآتي فلا يجبر على الطلاق والعتاق ولكن ينبغي له أن يعتق، وإن قال الحالف لرجل آخر هذه الإيمان لازمة لك فقال نعم يلزمه الطلاق والعتاق أيضا * رجل قال لآخر هل دخلت دار فلان أمس فقال نعم ولم يكن دخل فقال له السائل بالله لد دخلتها فقال نعم قال فهذا حالف، ولو قال له دخلت دار فلان أمس فقال لا وقد دخلها فقال بالله ما دخلتها فقال لا قال فهو <22> أيضا حالف وهذا جواب لكلام السائل وكذا لو قال له فعبدك حر إن كنت دخلتها فقال لا فإن عبده حر إذا لم يكن له نية من قبل إن هذا جواب لم سأل عنه وبه حلفه وإن كان نوى بقوله لا أي ليس عبدي حر إلا بعتق عبده، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رجل قال لغيره عليك عهد الله إن لم تفعل كذا فقال نعم لا شيء على القائل وإن نوى بها يمينا، ولو قال أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله لتفعلن كذا فقال نعم قال هو على القائل الأول ولا يكون على قائل نعم شيء وإن نوى يمينا * رجل قال امرأة زيد طالق وعليه المشي إلى بيت الله إن دخل هذه الدار فقال زيد نعم فقد حلف بجميع ذلك لأنه تصديق، ولو قال زيد أجزت لا يكون حالفا، ولو قال أجزت ذلك علي أو ألزمت نفسي ذلك إن دخلت الدار كان لازما ولو قال امرأة زيد طالق فقال زيد أجزت أو رضيت يقع الطلاق * رجل قال إن بعت هذا العبد من زيد فهو حر فقال زيد أجزت أو رضيت ثم اشتراه لا يعتق لأنه أجاز يمين البائع وبيمين البائع لا يعتق العبد بعد البيع، ولو قال إن اشترى زيد مني هذا العبد فهو حر فقال زيد نعم ثم اشتراه عتق لأنه لما قال نعم صار كأنه قال إن اشتريته فهو حر فيعتق إذا اشتراه * رجل قال لغريمه امرأتك طالق إن لم تقض حقي فقال الغريم تعام ولم يرد جوابه فقال الطالب قل نعم فقال نعم وأراد به جوابه قال محمد رحمه الله تعالى الغريم حالف لأن الكلام واحد ما لم يأخذ في كلام آخر أو يطول ذلك لا ينقطع ويكون موصولا { فصل في اليمين المؤقتة } التوقيت مرة يكون بألفاظ التوقيت ومرة يكون بالتقييد بالوقت، وألفاظ التوقيت ما دام وما دمت وما لم وإلى وحتى وقبل * رجل قال إن فعلت كذا ما دمت ببخارا فامرأته طالق فخرج من بخارا ثم عاد وفعل ذلك لا يحنث في يمينه لأن يمينه كانت مؤقتة إلى غاية فلا تبقى بعد الغاية وكذا لو قال إن تزوجت امرأة ما دمت بالكوفة فهي طالق ففارق الكوفة ثم عاد إلها وتزوج لا تطلق لأنه تزوج بعد انتهاء اليمين، ولو حلف لا يشرب النبيذ ما دام ببخارا ففارق بخارا ثم عاد وشرب قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن فارق بخارا بنفسه لا غير ثم عاد وشرب لا يحنث إلا أن ينوي <23> لا يشرب ما دام ببخارا وطنا له فإن نوى ذلك ثم فارق بخارا ثم عاد وشرب حنث لبقاء وطنه بها * رجل قال لأبويه إن تزوجت امرأت ما دمتما حيين فهي طالق فتزوج امرأة في حياتهما طلقت فإن تزوج أخرى في حياتهما لا تطلق لأن كلمة إن لا توجب التكرار، ولو قال كل امرأة أتزوج ما دمتما حييين أو قال بالفارسية هرزني كه نجواهم تاان يشان زنده اند تطلق كل امرأة يتزوجها في حياتهما لأن كلمة كل توجب تعميم النساء، وإن مات أحد أبويه فتزوج مرأة تكلموا فيه، وعن محمد رحمه الله تعالى إنها لا تطلق وتسقط اليمين بموت أحدهما وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لأن شرط الحنث التزوج في حياتهما ولم يوجد ولو قال لامرأته والله لا أكلمك ما دام أبواك حيين فكلمها بعدما مات أحدهما لا يحنث لما قلنا، ولو قال كل امرأة أتزوجها حتى يموتا فتزوج امرأة بعد ما مات أحدهما طلقت لأن شرط الحنث ههنا التزوج قبل موتهما * رجل حلف أن لا يصطاد ما دام فلان في هذه البلدة وفلان أمير هذه البلدة فخرج الأمير إلى بلدة أخرى لأمر ما ثم اصطاد الحالف قبل عود الأمير على تلك البلدة أو بعد عوده لا يحنث لانتهاء اليمين بخروج الأمير * رجل قال لأمته إن وطئتك ما دمت في هذه الحجرة فأنت حرة فتحولا من تلك الحجرة ووطئها في حجرة أخرى أو تحولا عن تلك الحجرة ولم يطأها حتى عاد إلى تلك الحجرة ووطئها فيها لا يعتق لأن اليمين انتهت بالتحول عن تلك الحجرة * رجل حلف أن لا يدخل هذه الدار ما دام فلان في تلك الدار فخرج فلان بأهله ثم عاد ودخل الحالف لا يحنث وكذا لو قال لامرأته إن دخلت دار فلان ما دام فلان فيها فأنت طالق فتحول فلان من تلك الدار زمانا ثم عاد ودخلت تلك الدار لا يحنث، وفي النوازل رجل قال لغيره والله لا أكلمك ما دمت في هذه الدار فاليمن على الكلام ما دام ساكنا فيها ولا يبطل اليمين إلا بانتقال يبطل به السكنى لأن معنى قوله ما دمت في هذه الدار ما سكنت في هذه الدار وما بقي في الدار من قصب أو وتد يكون ساكنا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول صاحبيه لا يكون ساكنا بذلك والفتوى على قولهما والمسألة تأتي بعد هذا في موضعها إن شاء الله تعالى هذا إذا كان فلان ممن ينسب إليه الدار بالسكنى وإن لم يكن بأن كان فلان في عيال غيره أو كان ابنا كبيرا يسكن مع أبيه أو كانت امرأة تسكن في بيت زوجها فخرجت بنفسها وبقيت أقمشتها في تلك <24> الدار لا تبقى ساكنة، وهذا إذا كان اليمين بالعربية، وإن كانت بالفارسية فخرج بنفسه على عزم أن لا يعود لا يبقى ساكنا ببقاء الأمتعة على كل حال * رجل حلف أن لا يأكل من هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان بعضه ثم أكل الحالف ما بقي لا يحنث لأن شرط الحنث الأكل حال بقاء الكل في ملك فلان ولم يوجد * رجل حلف أن لا ينام على الفراش ما دام في الغربة فتزوج امرأة في بلد ونام على الفراش قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن تزوج على عزم أن يطلقها أو يذهب بها فهو في الغربة وإن لم يكن من عزمه ذلك فليس بغريب * رجل حلف أن لا يعمل عملا ما لم يأت فلان فاليمين على العمل الذي كان يعمله في سائر الأيام لا على مطلق العمل من صلاة أو طهارة أو أكل أو نحو ذلك * رجل قال إن أكلت من خبز والدي مالم أتزوج فاطمة فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فأكل من خبز والده شيءا قبل أن يتوزد فاطمة ثم تزوج فاطمة طلقت لأنه علق بالأكل قبل نكاح فاطمة طلاق كل امرأة يتزوج فإذ أكل يصير قائلا كل امرأة أتزوجها فهي طالق يدخل في اليمين فاطمة وغيرها، ولو قال كل جارية أشتريها مالم أشتر فلانة سمى جارية فهي حرة ثم غابت المحلوف عليها أو ماتت فاشترى جارية أخرى في الغيبة تعتق لوجود الشرط حال بقاء اليمين، وفي الموت لا تعتق في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللله تعالى لأن عندهما فوات المحلوف عليه يبطل اليمين * مديون قال لصاحب دينه والله لأقضين دينك إلى يوم الخميس فلم يقض حتى طلق الفجر من يوم الخميس حنث في يمينه لأنه جعل يوم الخميس غاية والغاية لا تدخل تحت المضروب له الغاية إذا لم تكن غاية إخراج، ولو قال لأقشين دينك إلى خمسة أيام لا يحنث ما لم تغرب الشمس من اليوم الخامس لأنه وقت اليمين بخمسة أيام وبدون اليوم الخامس لا تكو خمسة أيام فصار كأنه قال لأقضين دينك قبل مضي خمسة أيام، وكذا لو حلف أن لا يكلم فلانا إلى عشرة أيام كان ياليوم العاشر داخلا في اليمين وكذا لو قال لغيره لأجيئنك إلى عشرة أيام يدخل فيه اليوم العاشر، وكذا لو قال إن تزوجت امرأة إلى خمس سنين فهي طالق فتزوج امرأة في السنة الخامسة <25> طلقت لأن السنة الخامسة داخلة في اليمين، وكذا لو أجر داره إلى خمس سنين تدخل السنة الخامسة في الإجارة، ولو قال أكرمن امسال زن خواهم كانت اليمين على بقية السنة إلى انسلاخ ذي الحجة كما لو قال لأصومن هذه السنة كان عليه صوم بقية السنة التي هو فيها * رجل قال كل عبد أشتريه فهو حر إلى سنة فاشترى عبدا قبل السنة لا يعتق حتى يمشي عليه سنة بعد الشراء لأنه ذكر السنة بعد العتق فلا يعتق قبل السنة كما لو قال لامرأته أنت طالق إلى سنة عندنا يقع الطلاق بعد السنة * رجل قال كل عبد أشتريه إلى سنة فهو حر فاشترى عبدا قبل السنة عتق من ساعته لأنه ذكر السنة قبل العتق فكانت السنة غاية اليمين * رجل قال إن رزقني الله تعالى امرأة موافقة قبل وقوع الثلج علي أن أصوم كل خميس إن أراد به وقت وقوع الثلج لا نفس الوقوع فهو على وقت وقوع الثلج وكذا إذا لم يكن له نية ووقت وقوع الثلج هو اول الشهر الذي يقال بالفارسية أدر * وإن أراد به حقيقة الوقوع فهو على حقيقة الوقوع وذلك بأن يقع على الأرض من الثلج ما يحتاج الناس إلى كنسه وإن طار في الهواء ولم يستبن على الأرض أو استبان على الحشيش أو على رأس الجدران فذلك لا يعتبر والمرأة الموافقة هي العفيفة الراضية بما ينفق عليها زوجها باذلة نفسها إذا أراد الزوج التمتع بها فإن تزوج بمثل هذه قبل وقوع الثلج أو قبل وقت الوقوع يلزمه الوفاء بما التزم، ولو قال بالفارسية بافلان سخن تكويم تابرف برزمين نيايد ونوى الوقوع حقيقة لا وقت الوقوع فوقع الثلج في بلد آخر فتكلم الحالف يحنث لأن مراد الناس من هذا وقوع الثلج في البلد الذي فيه الحالف حتى لو كان في بلد لا يقع فيه الثلج يتأبد اليمين، ولو حلف لا يكلم فلانا إلى الصيف أو إلى الشتاء أو الخريف أو الربيع إن كان الحالف من بلد لهم حساب يعرفون الصيف والشتاء بالحساب ينصرف اليمين إلى ذلك وإن لم يكن لهم حساب اختلف الناس في معرفة هذه الأوقات قال محمد رحمه الله تعالى الصيف ما يشتد فيه الحر على الدوام والشتاء ما يشتد فيه البرد على الدوام والربيع ما ينكسر في البرد على الدوام <26> والخريف ما ينكسر فيه الحر على لادوام وقال بعضهم الصيف ما يكون على الأشجار ثمار وأوراق والشتاء ما لا يكون على الأشجار ثمار وأوراق والخريف ما لا يبقى فيه الثمار ويبقى الأوراق والربيع ما يخرج فيه الأوراق ولا يخرج الثمار وهذا أقرب الأقاويل إلى الضبط والإحاطة وقلما يختلف باختلاف البلدان إلا أنه يتقدم في بعض ويتأخر في بعض، ولو حلف لا يدخل غلانا إلى النيروز فهو على نيروز المسلمين لا على نيروز المجوس، ولو حلف لا يفعل كذا إلى قدوم الحاج أو إلى الحصاد والدياس ولم ينو شيئا فهو على أول الحصاد ولادياس وعلى أول حاج يقدم إذا وجد ينتهي به اليمين لأن اليمين ينتهي بأول جزء من الغاية، ولو حلف ليقشين دين فلان إذا صلى الأولى ولم ينو شيئا فله وقت الظهر إلى آخره لأن صلاة الأولى صلاة الظهر فصار كأنه قال إذا صلى الظهر ولو قال ذلك كان له وقت الظهر إلى آخره ولو قال إلى ليلة القدر فإن كان الحالف عاميا لا يعرف اختلاف العلماء فيه فيمينه ينصرف إلى ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان يكون بعد اليمين لأن ليلة القدر عند العامة هي ليلة السابع والعشرين من رمضان، وإن كان الحالف فقيها فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كانت يمينه في النصف من رمضان لا يفعل شرط الحنث ما لم يمض كل رمضان من السنة الثانية لأن عنده ليلة القدر تتقدم وتتأخر فعسى يكون ليلة القدر في السنة الأولى في النصف الأول من رمضان وفي السنة الثانية تكون في النصف الآخر من رمضان فلا ينتهي اليمين بيقين حتى يمضي كل رمضان من السنة الثانية وهو المختار للفتوى * رجل قال لغيره لا أخرج من البلد حتى أريك نفسي فأراه نفسه في مكان بعيد فإن عرفه فلان لا يحنث الحالف وكذا لو أراه من فوق حائط وقال أنا فلان لا يحنث وإن كان لا يصل إليه فلان لأنه قد أراه * رجل قال لامرأته إن وضعت جنبك الليلة حتى أضربك فأنت طالق فلم يقدر على ضربها في تلك الليلة ونامت جالسة ولم تضع جنبها لا يحنث الحالف لأنها لم تضع جنبها * رجل حلف لا ينام حتى يقرأ كذل وكذا فنام جالسا من غير قصد لا يحنث لأن هذا مما لا يمكن <27> الاحتراز عنه فيكون مستثنى عن اليمين * رجل قال لآخر إن مت فلم أضربك فكل مملوك لي فهو حر فمات الحالف ولم يضرب لم يعتق مماليكه لأنه حنث بعد الموت * رجل حلف لا يدخل هذه الدار حتى يدخلها فلان فدخلاها معا لم يحنث الحالف وكذا لو حلف لا يشتري أمة حتى يشتري عبدا فاشترى عبدا وأمة في عقد واحد لا يحنث * وكذا لو قال لا أكلمك حتى تكلمني فوقع كلامهما معا، وكذا لو حلف لا يصلي حتى يصلي فلان فافتتحا في الصلاة معه معا وركعا وسجدا لم يحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وكذلك جميع الأفعال وقال محمد رحمه الله تعالى يحنث في جميع ذلك * ولو قال إن كلمتك إلا أن تكلمني فكذلك ولو قال إن ابتدأتك بكلام فعبدي حر فالتقيا وسلم كل واحد منهما على صاحبه معا لا يحنث عندهما، وكذا لو قال إن كلمتك قبل أن تكلمني فوقع كلامهما معا لا يحنث في قولهما * رجل قال إن خرجت من هذه الدار حتى أكلم الذي هو فيها فامرأته طالق وليس في الدار رجل فخرج لا يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل قال لآخر والله لا أعطيك مالك حتى يقضي علي قاض فوكل وكيلا فخاصمه إلى القاضي فقضى على وكيل الحالف فهو قضاء على الحال ولا يحنث بعد ذلك * رجل قال لغريمه والله لا أفارقك حتى أستوفي منك حقي ثم إنه اشترى من مديونه عبدا بذلك الدين قبل أن يفارقه ولم يقبض دينه حتى فارقه قال محمد رحمه الله تعالى على قول من لا يجعله حانثا إذا وهب الدين منه قبل المفارقة وقبل المديون ثم فارقه لا يحنث وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه فارقه وليس عليه شيء فههنا ينبغي أن لا يحنث لأن المديون حين باع العبد منه بدينه ملك ما في ذمته فلا يحنث الحالف وعلى قول من يجعله حانثا في الهبة وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون حانثا ههنا إذا فارقه قبل أن يقبض المبيع وإن لم يفارقه حتى مات العبد عند البائع ثم فارقه حنث ولو باع المديون عبد الغير بذلك الدين ثم فارقه الحالف بعد ما قبض العبد ثم إن المولى استحقه ولم يجز البيع لا يحنث الحالف لأن المديون ملك ما في ذمته بهذا البيع لأن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا فلا يحنث الحالف * فلو باع المديون <28> عبدا على أنه بالخيار فيه وقبضه الحالف لو فارقه حنث * ولو كان الدين على امرأة فحلف لا يفارقها حتى يستوفي حقه منها فتزوجه الحالف على ما كان له من الدين عليها فهو فهو استيفاء لما عليها من الدين * ولو باع المديون بما عليه عبدا أو أمة فإذا هو مدبر أو مكاتب أو أم ولد أو كان المدبر وأم الولد لغير المديون لو فارقه الطالب بعدما قبضه لا يحنث الحالف * ولو وهب الطالب الألف من الغريم فقبلها منه أو أحال الطالب رجلا له عليه مال بماله على مديونه أو أحال المطلوب الطالب على رجل وأبرأ الطالب المطلوب الأول لا يحنث الحالف في هذا كله * مديون قال لرب الدين والله لأقضين مالك اليوم فأعطاه ولم يقبل إن وضعه بحيث لو أراد أن يأخذه تناله يده يحنث * والمغصوب منه إذا حلف أن لا يقبض المغصوب من الغاصب فجاء به الغاصب وقال سلمته إليك فقال المغصوب منه لا أقبل لا يحنث ويبرأ الغاصب من ضمان الرد كما لو حلف الرجل أن لا يؤدي زكاة ماله فمر على عاشر فأخذ العاشر زكاة ماله لا يحنث الحالف وتسقط الزكاة * مديون قال لرب الدين إن لم أقضك مالك غدا فعبدي حر فغاب رب الدين قالوا يدفع الدين إلى القاضي فإذا دفع لا يحنث ويبرأ عن الدين لأن القاضي نصب ناظرا للمسلمين فيقبله القاضي نظرا للحالف وذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن القاضي ينصب وكيلا عن الغائب ويدفع المال إلى الوكيل * وقال بعضهم إذا غاب الطالب لا يحنث الحالف وإن لم يدفع إلى القاضي ولا إلى الوكيل وفي بعض الروايات يحنث الحالف والدفع إلى القاضي ليس بشيء والمختار هو الأول فإن كان في موضع لم يكن هناك قاض حنث الحالف * رجل حلف أن لا يأخذ ماله من غريمه اليوم وقد كان وكل وكيلا بقبضه فقبض الوكيل بعد اليمين ذكر في المنتقى أنه لا يحنث في يمينه قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أن يحنث في يمينه كما لو وكل وكيلا بالنكاح ثم حلف أن لا يتزوج فتزوج الوكيل حنث الحالف ولو لم يقبضه وكيله ولكن أحال رب الدين عليه رجلا له على المحيل دين قبل اليمين فأخذ المحتال له من الغريم لا يحنث الحالف ولو أخذ الحالف من مديونه رهنا بالدين فهلك الرهن في يده لا يحنث * رجل حلف أن يؤخر عن فلان ماله عليه شهرا فسكت <29> عن التقاضي حتى مضى شهر لا يحنث وهو كما لو حلف الشفيع أن لا يسلم الشفعة فلم يخاصم حتى بطلت شفعته لا يحنث * وكذا لو أجر داره كل شهر ثم حلف أن لا يؤجر هذه الدار فتركها عند المستأجر شهورا لا يحنث وإن كان يتقاضى أجر كل شهر بأجرة ما مضى وإن سأله أجر شهر لم يسكنه المستأجر فأعطاه المستأجر حنث لأنه إذا طلب الأجر وأعطاه يصير آجرا * وكذا لو أخذ الرجل ثوب امرأته وذهب به إلى الصباغ وأمره أن يصبغ فاتهمته امرأته في ذلك فقال الرجل إن صبغته فأنت طالق ثم صبغه الصباغ لا يحنث لأنه لم يأمر الصباغ بعد اليمين بأن يصبغ * رجل حلف أن لا يقبض دينه من غريمه اليوم فقبض من وكيله حنث وإن قبض من متبرع لا يحنث وكذا لو قبض من كفيله حنث إذا كانت الكفالة بأمره وكذا لو أحاله الغريم على رجل فأخذ الطالب من المحتال عليه حنث * وكذا لو أحال الطالب بعد اليمين رجلا ليس له على المحيل دين فقبض المحتال له حنث الحالف لأن المحتال له وكيل ولو اشترى الطالب من الغريم شيئا في يومه وقبض المبيع اليوم حنث وإن قبض المبيع غدا لا يحنث ولو حط الطالب بعض حقه وقبض البعض اليوم لا يحنث لأنه لم يقبض جميع ما عليه في اليوم ولو اشترى شيئا منه بعد اليمين في يومه شراء فاسدا وقبضه فإن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر حنث * وإن كانت قيمته أقل من الدين لا يحنث لأنه لم يقبض جميع حقه وكلمة ما للتعميم * وإن استهلك شيئا من ماله اليوم فإن كان المستهلك شيئا مثليا لا يحنث الحالف لأنه يجب عليه مثله لا قيمته فلا يصير قصاصا بدينه وإن لم يكن مثليا فإن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر حنث لأنه صار قابضا بطريق المقاصة لكن يشترط أن يغصب أو لا ثم يستهلكه فإن استهلكه ولم يغصبه بأن أحرقه أو ما أشبه ذلك لا يحنث الحالف لأن شرط الحنث القبض فإذا غصب أولا وجد القبض الموجب للضمان فيصير قابضا دينه بذلك أما إذا استهلكه من غير غصب لم يوجد القبض حقيقة فلا يصير قابضا دينه كرجلين لهما على رجل دين مشترك فغصب أحدهما من المديون ثوبا واستهلكه كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته من الدين * وإن أحرقه من غير غصب <30> لا يرجع عليه شريكه بشيء * رجل له على رجل ثمن مبيع فقال إن أخذت ثمن ذلك الشيء فامرأته طالق فأخذ مكان ذلك حنطة وقع الطلاق لأنه أخذ عوض الثمن وأخذ العوض كأخذ المعوض ولهذا لو كان له شريك في ذلك كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته * مديون حلف ليجهدن في قضاء ما عليه لفلان فإنه يبيع من متاعه ما كان القاضي يبيع عليه إذا رفع الأمر إلى القاضي * رجل حلف أن لا يفارق شريكه ففارقه شريكه لا يحنث * رجل حلف أن لا يفارق غريمه حتى ستوفي ماله عليه فقعد بحيث يراه ويحفظه فهو غير مفارق وكذا لو حال بينهما ستر أو أسطوانة من أساطين المسجد لا يكون مفارقا وكذا لو قعد أحدهما داخل المسجد والآخر خارج المسجد والباب بينهما مفتوح بحيث يراه وإن توارى عنه بحائط المسجد والآخر خارج المسجد فقد فارقه وكذا لو كان بينهما باب مغلق إلا أن يكون المفتاح بيد الحالف إذا أدخله بيتا وأغلق عليه وقعد على الباب فهذا لم يفارقه * وإن كان المحبوس هو الحالف والمحلوف عليه هو الذي أغلق الباب وأخذ المفتاح فقد حنث الحالف إذا كان الحالف هو الذي فارقه * مديون قال لرب الدين إن لم أدفع إليك حقك قبل الجمعة فعبدي حر فمات الذي له الدين قبل الجمعة لا يحنث الحالف في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن دفع إلى ورثته أو وصيه بر وإن لم يدفع حتى مضى يوم الجمعة حنث * رجل لزم مديونه فحلف الملزوم ليأتينه غدا في فأتاه في الموضع الذي لزمه فيه لا يبر حتى يأتي منزله فإن كان لزمه في منزله فحلف ليأتينه غدا فتحول الطالب من منزل آخر فأتى الحالف المنزل الذي كان فيه الطالب فلم يجده لا يبر حتى يأتي منزله الذي تحول إليه * فلو قال لغريمه والله لا أفارقك حتى تطيني حقي اليوم ونوى أن لا يترك لزومه حتى يعطي حقه فمضى اليوم ولم يفارقه ولم يعط حقه لا يحنث فإن فارقه بعد ما مضى اليوم حنث ولو قال والله لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي اليوم وهو ينوي أن لا يترك لزومه فمضى اليوم ثم فارقه لا يحنث ولو قال لغريمه والله لا أفارقك <31> حتى آخذ مالي عليك ففر منه الغريم لا يحنث * ولو كان قال لا تفارقني حنث ولو قال والله لا آخذ مالي عليك إلا ضربة وله عليه عشرة دراهم فجعل يزن درهما درهما ويعطيه بعد أن يكون في وزنها لا يحنث * وإن أخذ في عمل آخر في ذلك لامجلس فهو حانث ولو قال إن قبضت مالي على فلان شيئا دون شيء فهو في المساكين يعين ماله على فلان فقبض منه تسعة فوهبها لرجل فأقبض الدراهم الباقية فإنه لما قبض التسعة حنث ووجب عليه التصدق بها فإذا وهبها يضمن مثلها ويلزمه التصدق بالدراهم الباقية أيضا إذا قبض * ولو قال والله لا أراك تخرج من هذه الدار فطلب إليه فقال قد تركتك ثم أبى أن يخرج فإنه يحنث إذا قال تركتك ولو قال لغريمه إن لم ألازمك حتى تقضي حقي فامرأته طالق فامتنع عن الملازمة قبل قضاء الدين حنث * وكذا لو قال إن لم أضربك حتى يدخل الليل أو يشفع لي فلان أو حتى تبكي أو حتى تصيح فامتنع عن الضرب قبل ذلك كان حانثا * وكذا لو قال حتى تبول أو حتى تتغوط أو حتى تستغيث ولو قال إن لم أضربك بالسياط حتى تموت أو لم يقل بالسياط فهو على المبالغة في الضرب ولو قال إن لم أضربك بالسيف ضربة حتى تموت أو حتى أقتلك فهو على القتل ولو قال إن لم أخبر فلانا بما صنعت حتى يضربك فامرأته طالق فأخبره بر في يمينه وإن لم يضربه وكذا لو قال إن لم أضربك حتى تضربني أو إن لم آتك حتى تغديني أو إن لم تأتني حتى أغديك * إذا ذكر فعلين كلاهما من واحد والأول مما لا يمتد يتعلق البر بوجودهما جميعا * ولو قال إن لم آتك اليوم حتى أتغدى عندك فأتاه ولم يتغ عنده ثم تغدى عنده في يوم آخر من غير أن أتاه بر في يمينه

Page 15