Fatāwā Ḥusām ʿAffāna
فتاوى د حسام عفانة
١٨٠ - حديث مكذوب في تارك الصلاة
يقول السائل: يتداول كثير من الناس حديثًا طويلًا في عقوبة تارك الصلاة وقد طبع هذا الحديث وعلق في المساجد وغيرها فهل ثبت هذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلموهذا نص الحديث: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: (من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشرة عقوبة منها ستة في الدنيا وثلاثة عند الموت وثلاثة في القبر وثلاثة عند خروجه من القبر. أما الستة التي تصيبه في الدنيا:
١. ينزع الله البركة من عمره. ٢. يمسح الله سيما الصالحين من وجهه. ٣. كل عمل يعمله لا يؤجره الله عليه. ٤. لا يرفع له دعاء في السماء. ٥. ليس له حظ في دعاء الصالحين. ٦. تخرج روحه بغير إيمان.
أما الثلاثة التي تصيبه عند الموت فهي: ١. أنه يموت ذليلًا. ٢. أنه يموت جائعًا. ٣. أنه يموت عطشًا ولو سقي ماء الدنيا ما روي من عطشه.
وأما الثلاثة التي تصيبيه في قبره فهي: ١. يضيق الله عليه القبر حتى تختلف ضلوعه. ٢. يوقد الله عليه في قبره نارًا ويتقلب على الجمر ليلًا ونهارًا. ٣. يسلط الله عليه في قبره ثعبانًا يسمى الشجاع الأقرع يضربه على ترك صلاة الصبح من الصبح إلى الظهر وعلى تضييع صلاة الظهر من الظهر إلى العصر وهكذا كلما ضربه يغوص في الأرض سبعين ذراعاَ.
وأما الثلاثة التي تصيبه يوم القيامة فهي:
١. يسلط الله عليه من يسحبه إلى نار جهنم على جمر على وجهه. ٢. ينظر الله تعالى إليه بعين الغضب وقت الحساب فيقع لحم وجهه. ٣. يحاسبه الله ﷿ حسابًا شديدًا ويأمر الله به إلى النار وبئس القرار.
يقول السائل: يتداول كثير من الناس حديثًا طويلًا في عقوبة تارك الصلاة وقد طبع هذا الحديث وعلق في المساجد وغيرها فهل ثبت هذا الحديث عن الرسول ﷺ الجواب: إن هذا الحديث مكذوب على الرسول ﷺ وهذا ظاهر من ركاكة ألفاظه وضعف سياقه وقد نص أهل الحديث على أنه مفترى على النبي ﷺ وقد كذب هذا الحديث وركبه أحد الكذابين على رسول الله ﷺ ويدعى محمد بن علي بن عباس البغدادي العطار. قال الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال: [محمد بن علي بن عباس العطار ركب على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثا باطلًا في تارك الصلاة] ميزان الاعتدال ٣/ ٦٥٣. ونقل الحافظ ابن حجر كلام الإمام الهبي وقال الحافظ: [زعم المذكور أن ابن زياد أخذه عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وقال الحافظ بن حجر: وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية] . لسان الميزان ٥/٣٣٤. ذكر الإمام بن عراق الحديث من ضمن الأحاديث المكذوبة على الرسول ﷺ ونقل كلام الإمامين الذهبي وابن حجر ووافقهما على ذلك. تنزيه الشريعة ٢/ ١١٤. وبهذا يظهر أن الحديث مكذوب وباطل ولا يجوز نشره على الناس ولا تعليقه في المساجد، لأن ذلك من الكذب على الرسول ﷺ. وينبغي على من يرغب في نشر كتيبات أو نشرات تتضمن أحاديث نبوية أن يعرضها على أهل العلم والاختصاص للنظر فيها وتمحيصها قبل نشرها حتى لا يدخل في دائرة الكذب على النبي ﷺ لأن الكذب عليه ﷺ من الكبائر وقد ثبت في الحديث الصحيح قوله: (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) . وإن في الأحاديث الثابتة عن الرسول ﷺ ما يغني عن أمثال هذه الأخبار المكذوبة.
6 / 180