243
١٦٧ - صلاة التراويح
يقول السائل: هل تصلى التراويح عشرون ركعة أم ثماني ركعات وهل تصح صلاة التراويح في البيت؟
الجواب: إن الرسول ﷺ قد رغب في قيام رمضان وحث عليه في أحاديث منها: عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم. وقد صلى النبي ﷺ بالصحابة في رمضان في عدة ليال في أوله وفي آخره كما ثبت ذلك عنه، وكان هديه ﷺ أن يصلي إحدى عشرة ركعة كما ثبت ذلك عنه في حديث عائشة ﵂ قالت: (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) رواه البخاري ومسلم. ولم يثبت عن الرسول ﷺ المداومة على صلاة التراويح لأنه خشي أن تفرض على الأمة كما ثبت ذلك في الصحيحين. وقد اختلف أهل العلم في عدد ركعات صلاة التراويح فأكثر الفقهاء يرون أنها تصلى عشرين ركعة والوتر ثلاث ركعات وهذا القول مشهور عن عمر بن الخطاب ﵁ حيث ورد أنه جمع الناس على إمام واحد يصلي بهم ثلاثًا وعشرين ركعة كما ورد في الحديث عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: (خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يعني آخر الليل وكان الناس يقومون أوله) رواه البخاري. ورى البيهقي بإسناد صحيح كما قال النووي: عن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: [كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة وكانوا يقومون بالمئتين ...] المجموع ٤/٣٢. ومن أهل العلم من يرى عدم زيادة صلاة التراويح عن إحدى عشرة ركعة لحديث عائشة السابق وغيره من الأحاديث الثابتة في هدي المصطفى ﷺ. وترى طائفة أخرى من أهل العلم عدم تحديد عدد معين من الركعات في صلاة قيام رمضان أي التراويح ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الشوكاني وغيرهما وأنا أميل إلى هذا القول، قال شيخ الإسلم ابن تيمية ﵀ ما نصه: [كما أن نفس قيام رمضان لم يوقت النبي ﷺ فيه عددًا معينًا بل كان هو ﷺ لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاثة عشرة ركعة لكن كان يطيل الركعات فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث وهذا كله سائغ فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن.
والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين فإن كان فيهم احتمال لطول القيام فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبي ﷺ يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولا يكره شيء من ذلك وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره. ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي ﷺ لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ] مجموع الفتاوى ٢٢/٢٧٢. *****

6 / 167