Fatāwā Ḥusām ʿAffāna
فتاوى د حسام عفانة
١٤٢ - صلاة التراويح
يقول السائل: إن إمام المسجد عندهم اعتاد في صلاة التراويح في كل رمضان أن يصلي قاعدًا في الركعة الثانية من كل ترويحة والناس خلفه قعود وتعليل إمام المسجد لفعله هذا أنه يريد أن يسهل على المصلين صلاتهم، فما قولكم في ذلك؟
الجواب: من المعلوم عند أهل العلم أن الأصل هو القيام في صلاة الفريضة والنافلة فالإمام يصلي قائمًا والمأمومون يصلون قيامًا كما في الصلوات الخمس والجمعة وكما في صلوات الكسوف والاستسقاء والعيدين وكذلك الحال في صلاة التراويح عند صلاتها جماعة فالأصل أن يقوم الإمام وكذا المأمومون وإن لم يكن القيام فرضًا في صلاة النافلة حيث اتفق الفقهاء على جواز التنفل قاعدًا بعذر ولغير عذر. ولكن المحفوظ من سنة النبي ﷺ القيام في صلوات النافلة التي تصلى جماعة كالتراويح فقد صلى النبي ﷺ صلاة التراويح بالصحابة ولم ينقل قعوده ولا قعود المأمومين خلفه. وما نقل أن النبي ﷺ قعد وهو يؤم الصحابة إلا في حالات مرضه فقط كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وأما عدا ذلك فلا أعرف خبرًا عن النبي ﷺ في صلاته قاعدًا والناس خلفه قعود. والذي توارثه المسلمون من لدن نبيهم ﷺ والصحابة من بعده إلى عصرنا الحاضر أن الإمام في صلاة التراويح يصلي قائمًا والمصلون من خلفه قيام. وبناء على ما سبق فإن هذا الإمام قد خالف الهدي النبوي والمأثور عن الصحابة والتابعين من بعدهم ولا أقول إن صلاته ومن معه باطلة لأن القيام ليس ركنًا في النافلة كما هو الحال في الفريضة ولكن أقول ينبغي لهذا الإمام وأهل مسجده أن يجعلوا رسول الله ﷺ قدوتهم فيصلوا قيامًا فإذا أصاب أحدهم تعب أو كان أحدهم مريضًا لا يستطيع الوقوف فإنه يجوز له الجلوس باتفاق العلماء. أما أن يكون الإمام وجميع المصلين جلوسًا فهذا أمر مستغرب وخاصة أنه يقع بدون عذر للإمام ولا للمأمومين.
6 / 142