205
(فَأجَاب) بقوله ورد النَّهْي عَن الْقُرْآن فِي التَّمْر وَخَصه بعض الْحفاظ بِمَا إِذا كَانَ من أحد الشَّرِيكَيْنِ حَيْثُ لم يسْتَأْذن صَاحبه انْتهى وَهَذَا التَّخْصِيص يحْتَاج لدَلِيل إِذْ الْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب وَأَيْضًا فالضيوف يَنْبَغِي مُرَاعَاة لنصفة بَينهم وَلَيْسَ مِنْهَا الْقُرْآن بل قَالَ بعض الْأَئِمَّة يحرم على بَعضهم تَكْبِير اللُّقْمَة ليَأْكُل أَكثر مِنْهُم ويحرمهم لأَنهم استحقوا الطَّعَام الْمحْضر إِلَيْهِم على السوَاء فَلَا يجوز تَمْيِيز بَعضهم عَلَيْهِم بِبَعْضِه من غير رضاهم فَالْوَجْه أَنه لَا فرق بَين الشُّرَكَاء والضيوف نعم التَّقْيِيد بِعَدَمِ استئذانهم مُتَّجه فبإذنهم فِي الْقُرْآن عَن طيب نفس لإحياء نزُول الْكَرَاهَة أَو الْحُرْمَة وَالْحق بِالتَّمْرِ غَيره حَتَّى السمسم وَفِيه بعد وَالَّذِي يتَّجه حمله على مَا يعد الْقُرْآن فِيهِ مزريا بِصَاحِبِهِ ودالا على تهوره فِي الْأكل وَعدم أدبه فِيهِ (وَسُئِلَ) هَل ورد فِي موت فِرْعَوْن كَافِرًا حَدِيث (فَأجَاب) نعم ورد فِيهِ أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث عدي وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه ﷺ قَالَ خلق الله يحيى بن زَكَرِيَّا فِي بطن أمه مُؤمنا وَخلق فِرْعَوْن فِي بطن أمه كَافِرًا (وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ عَن حَدِيث أَنا من الله والمؤمنون مني من رَوَاهُ (فَأجَاب) بقوله هُوَ كذب مختلق وَإِن ذكره الديلمي بِلَا إِسْنَاد (وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ عَن حَدِيث أول مَا خلق الله روحي والعالم بأسره من نوري كل شَيْء يرجع إِلَى أَصله من رَوَاهُ (فَأجَاب) بقوله لَا أعلم أحدا رَوَاهُ كَذَلِك وَإِنَّمَا الَّذِي رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق أَنه ﷺ قَالَ إِن الله خلق نور مُحَمَّد قبل الْأَشْيَاء من نوره (وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ وبعلومه عَن حَدِيث من رَآنِي فقد رأى الْحق مَا حكمه (فَأجَاب) بقوله هُوَ حَدِيث صَحِيح وَمعنى قَوْله فقد رأى الْحق أَي الرُّؤْيَا الْحق (وَسُئِلَ) ﵁ عَن حَدِيث من عرف نَفسه عرف ربه من رَوَاهُ (فَأجَاب) ﵀ بقوله لَا أصل لَهُ وَإِنَّمَا يحْكى من كَلَام يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ الصُّوفِي وَمَعْنَاهُ من عرف نَفسه بِالْعَجزِ والافتقار وَالتَّقْصِير والذلة والانكسار عرف ربه بِصِفَات الْجَلالَة والجمالة على مَا يَنْبَغِي لَهما فأدام مراقبته حَتَّى يفتح لَهُ بَاب مشاهدته فَيكون من أخصائه الَّذين أفرغ عَلَيْهِم سِجَال مَعْرفَته وألبسهم صوافي خِلَافَته (وَسُئِلَ) ﵁ عَن حَدِيث الْمُؤمن مرْآة الْمُؤمن من رَوَاهُ (فَأجَاب) بقوله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَله طرق تصير حسنا (وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ عَن حَدِيث تفكر سَاعَة خير من عمل الثقلَيْن من رَوَاهُ (فَأجَاب) بقوله لم أره بِهَذَا اللَّفْظ وَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ تفكر سَاعَة خير من عبَادَة سِتِّينَ سنة (وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ عَن حَدِيث خلق آدم على صورته أَو على صُورَة الرَّحْمَن هَل هُوَ وَارِد أَولا (فَأجَاب) بقوله نعم هُوَ وَارِد وَلَكِن الضَّمِير فِي صورته إِذا أُرِيد بهَا حَقِيقَتهَا لَيْسَ للحق تَعَالَى لتعاليه عَن الصُّورَة ولوازمها علوا كَبِيرا وَإِنَّمَا سَبَب ذَلِك أَن عبدا لطمه سَيّده على وَجهه فزجره النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وَقَالَ لَهُ زِيَادَة فِي تأديبه أَن الله خلق آدم على صورته أَي فَكيف تضربه على وَجهه المحاكي لوجه أَبِيك آدم وَصورته أما إِذا أُرِيد بهَا مُجَرّد الْوَصْف فَيصح رُجُوع الضَّمِير إِلَى الله كَمَا تصح بِهِ رِوَايَة على صُورَة الرَّحْمَن وَيكون مفَاد الحَدِيث حِينَئِذٍ أَنه تَعَالَى خلق آدم متجليا على صورته بِشَيْء من صِفَات الْحق كالرحمة وَمن ثمَّ خص وصف الرَّحْمَن بِالذكر فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَيُؤَيّد ذَلِك تخلقوا بأخلاق الله وَقَول عَائِشَة ﵂ فِي حق النَّبِي ﷺ وَكَانَ خلقه الْقُرْآن (وَسُئِلَ) رَحمَه الله تَعَالَى عَن حَدِيث الْحق ينْطق على لِسَان عمر من رَوَاهُ (فَأجَاب) بقوله رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظ أَن الله تَعَالَى جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِلَفْظ أَن الله تَعَالَى وضع الْحق على لِسَان عمر يَقُول بِهِ (وَسُئِلَ) ﵁ عَن حَدِيث مَا وسعني سمائي وَلَا أرضي ووسعني قلب عَبدِي الْمُؤمن من رَوَاهُ (فَأجَاب) بقوله لَا أصل لَهُ عَن النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ مَذْكُور فِي الْإسْرَائِيلِيات وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ هُوَ حَدِيث بَاطِل من وضع الْمَلَاحِدَة انْتهى وَذكر جمَاعَة لَهُ من الصُّوفِيَّة لَا يُرِيدُونَ بِهِ حَقِيقَة ظَاهِرَة من الِاتِّحَاد أَو الْحُلُول لِأَن كلا مِنْهُمَا كفر وصالحو الصُّوفِيَّة أعرف النَّاس بِاللَّه وَمَا يجب لَهُ وَمَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بذلك أَن قلب الْمُؤمن يسع الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى ومحبته ومعرفته (وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ عَن حَدِيث أَن الله خلق خلقه فِي ظلمَة فَألْقى عَلَيْهِم من نوره فَمن أَصَابَهُ من ذَلِك النُّور شَيْء اهْتَدَى وَمن أخطأه ضل فَلذَلِك أَقُول جف الْقَلَم على علم الله من رَوَاهُ (فَأجَاب) بقوله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَحسنه وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ

1 / 206