190
فابق من يَده أَنه يضمن قِيمَته للْحَيْلُولَة يَأْخُذهَا مَالك العَبْد ويملكها ملك قرض فينتفع بربحها فِي مُقَابلَة مَا فوّته الْغَاصِب من مَنَافِع عَبده فَإِذا رد عَبده لَهُ رد قِيمَته عَلَيْهِ وَإِذا بَان واتضح مِمَّا قَرّرته هُنَا وَمِمَّا قَدمته فِي تَفْسِير الْآيَة ٢ بقوله وَاجِب الخ إِن كلا من حكم دَاوُد وَسليمَان ﷺ فِي شريعتنا من قَالَ بِهِ وبنظيره بِأَن أَن إِشْكَال الْعِزّ لَا يتَوَجَّه أصلا وَأَنه مَبْنِيّ على هَاتين المقدمتين وَقد بَان اندفاعهما فيندفع الْإِشْكَال الْمَبْنِيّ عَلَيْهِمَا وَقَوله فَإِن كَانَ حكم سُلَيْمَان الخ فِي تَعْبِيره بالأفضلية هُنَا الَّتِي لَهَا دخل فِي توجه إشكاله على مَا زَعمه مَعًا يَأْتِي نظر ظَاهر وَإِنَّمَا حق الْعبارَة فَإِن كَانَ حكم سُلَيْمَان هُوَ الْحق النَّاسِخ بِنَاء على أَنه نَص أَو هُوَ عَن اجْتِهَاد فَلم لم يشرع لنا وَيُجَاب بِمَنْع هَذِه الْمُلَازمَة إِذْ لَا يلْزم من كَون حكم سُلَيْمَان هُوَ النَّاسِخ أَو هُوَ الْحق بالاعتبارين الْمَذْكُورين أَن يشرع لنا لما هُوَ الْمُقَرّر أَن الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم إِنَّمَا اتّفقت مللهم على أصُول التَّوْحِيد ومتعلقاتها وَأما الْأَحْكَام فَإِنَّهُم متخالفون فِيهَا لِأَنَّهَا مرتبطة ومنوطة بالمصالح والمفاسد وَهِي مُخْتَلفَة باخْتلَاف الْأَشْخَاص والأزمان والأمكنة بل وبأحوال الْمُرْسل فَإِن كل رَسُول يظْهر فِي شَرِيعَته فِي الْغَالِب مَا يُنَاسب أَحْوَاله وخصائصه الَّتِي اختصه الله تَعَالَى بهَا أَلا ترى أَن شَرِيعَة مُوسَى يغلب عَلَيْهَا الْجلَال حَتَّى كَانَت التَّوْبَة فِيهَا بقتل النَّفس وتطهير النَّجَاسَة بِقطع محلهَا والقود فِيهَا متحتم لَا يجوز أَخذ الدِّيَة عَنهُ وقتال الْعَدو فِيهَا وَاجِب لَا مندوحة عَنهُ وَذَلِكَ لِأَن الْجلَال كَانَ يغلب على مُوسَى ﵇ أَلا ترى إِلَى أَخذه بِرَأْس أَخِيه يجره إِلَيْهِ وضربه للحجر الفار بثويه ودعائه على فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه بالطمس على أَمْوَالهم والإشداد على قُلُوبهم وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مَعْلُوم من أَحْوَاله وأحوال شَرِيعَته الَّتِي نَص عَلَيْهَا الله فِي كِتَابه على لِسَان نبيه مُحَمَّد ﷺ وَشَرِيعَة عِيسَى ﷺ يغلب عَلَيْهَا الْجمال إِذْ لم يشرع فِيهَا قصاص وَلَا قتال وَلَا نَحْوهمَا من التَّشْدِيد الَّذِي شرع لغيره وَقَوله فَلم أثنى على سُلَيْمَان بقوله تَعَالَى ﴿وكلا آتَيْنَا حكما وعلما﴾ على أَنه مر أَن تَخْصِيص سُلَيْمَان بِذكر التفهيم إِنَّمَا هُوَ لعَارض هُوَ دفع مَا يتَوَهَّم فِي حكمه لصغره وَمَا خرج لنَحْو ذَلِك فَلَا مَفْهُوم لَهُ فَلَيْسَ فِي الْآيَة مَا يدل على انْتِفَاء التفهيم عَن دَاوُد بل فِيهَا مَا يدل عَلَيْهِ لثُبُوت ذَلِك وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وكلا آتَيْنَا حكما وعلما﴾ وفقنا الله لتفهيم مَعَاني كِتَابه ولإدراك خطأ الْقَوْلَيْنِ من صَوَابه ودام علينا رِضَاهُ فِي هَذِه الدَّار وَإِلَى أَن نَلْقَاهُ بمنه وَكَرمه آمين (وَسُئِلَ) بلغه الله من الْخَيْر أَضْعَاف أمله عَمَّا سَأَلَهُ عَنهُ الْعِزّ فِي أَمَالِيهِ أَيْضا من قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُؤمنُونَ بِهِ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم فيأتيهم بَغْتَة﴾ فَقَالَ فِيهِ إِشْكَال لأَنهم إِذا رَأَوْهُ فَكيف يَأْتِيهم بَغْتَة بعد ذَلِك لِأَن الْفَاء تدل على التعقيب انْتهى (فَأجَاب) حماه الله وإيانا من الْعَذَاب بقوله إِشْكَال الْعِزّ مَبْنِيّ عَليّ مَا أفهمهُ كَلَامه الْمَذْكُور وَأَن فيأتيهم عطف على يرَوا وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ مَعْطُوف على قَوْله سلكناه وَقَوله لَا يُؤمنُونَ الخ بَيَان وتأكيد لما دلّ عَلَيْهِ قَوْله سلكناه لِأَن إِدْخَال الْكفْر فِي قُلُوبهم مَعْنَاهُ أَنَّهَا ... ... ... ... ... ... ... ... . . (٧ الحَدِيث مسئلة وَسُئِلَ) ﵁ وأفاض علينا من مدده عَن قَوْله ﷺ كَانَ الله وَلم يكن مَعَه شَيْء وَكَانَ عَرْشه على المَاء الحَدِيث يدل أَنه مَا كَانَ مَعَ الله شَيْء وَالْحَال أَن عَرْشه كَانَ مَعَه (فَأجَاب) ﵁ لفظ حَدِيث البُخَارِيّ كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء وَأخرج التِّرْمِذِيّ قلت يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق خلقه قَالَ كَانَ فِي عماء مَا تَحْتَهُ هَوَاء وَمَا فَوْقه هَوَاء وَخلق عَرْشه على المَاء قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ أَحْمد يُرِيد بالعماء لَيْسَ مَعَه شَيْء قَالَ ابْن الْأَثِير فِي جَامعه العماء فِي اللُّغَة السَّحَاب الرَّقِيق وَقيل الكثيف وَقيل الضباب وَلَا بُد فِي الحَدِيث من حذف مُضَاف تَقْدِيره أَيْن كَانَ عرش رَبنَا فَحذف كَقَوْلِه تَعَالَى (هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام

1 / 191