عليه مفسدة فإنه يجب مراعاة هذه المفسدة وأن يترك، والقاعدة المقررة عند أهل العلم: «أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد مع التساوي، أو مع ترجح المفاسد فإن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة»، وهذا النبي ﷺ أراد أن يهدم الكعبة، وأن يجدد بناءها على قواعد إبراهيم، ولكن لما كان الناس حديثي عهد بكفر ترك هذا الأمر المطلوب خوفًا من المفسدة فقال لعائشة ﵂: «لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لهدمت الكعبة، وبنيتها على قواعد إبراهيم، وجعلت لها بابين بابًا يدخل منه الناس، وبابًا يخرجون منه» (١) .
***
س٢٢٠: إذا تبين للمصلي أنه انحرف عن القبلة قليلًا فهل يعيد الصلاة؟
الجواب: الانحراف القليل لا يضر، وهذا في غير من كان في المسجد الحرام، لأن المسجد الحرام قبلة المصلي فيه هي عين الكعبة، ولهذا قال العلماء: من أمكنه مشاهدة الكعبة فإن الواجب أن يستقبل عينها، فإذا قدر أن المصلي في الحرم اتجه إلى جهتها لا إلى عينها فإنه يعيد الصلاة لأن صلاته لم تصح، قال ﷿: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه) (البقرة: من الآية١٤٤) .
أما إذا كان الإنسان بعيدًا عن الكعبة لا يمكنه مشاهدتها ولو
(١) أخرجه البخاري: كتاب الحج/ باب فضل مكة وبنيانها، ومسلم: كتاب الحج/ باب نقض الكعبة وبنائها.