اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (لأنفال: من الآية٦٠) وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) (الملك: من الآية١٥) وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) (البقرة: من الآية٢٩) إلى غير ذلك من الآيات التي تعلم إعلانًا ظاهرًا للإنسان أن يكتسب ويعمل وينتفع، لكن لا على حساب الدين، فهذه الأمم الكافرة هي كافرة من الأصل، دينها الذي كانت تدعيه دينٌ باطلٌ، فهو وإلحادها على حد سواء، لا فرق. فالله ﷾ يقول: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران: من الآية٨٥) . وإن كان أهل الكتاب من اليهود والنصارى لهم بعض المزايا التي يخالفون غيرهم فيها، لكن بالنسبة للآخرة هم وغيرهم سواء، ولهذا أقسم النبي ﷺ، أنه لا يسمع به من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يتبع ما جاء به إلا كان من أصحاب النار، فهم في الأصل كافرون، سواء انتسبوا إلى اليهودية، أو النصرانية، أم لم ينتسبوا إليها.
وأما ما يحصل لهم من الأمطار وغيرها فهم يصابون بهذا ابتلاء من الله -تعالى- وامتحانًا، وتعجل لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، كما قال النبي ﵊ لعمر بن الخطاب، وقد رآه قد أثر في جنبه حصير، فبكى عمر. فقال: يا رسول الله فارس والروم يعيشون فيما يعيشون فيه من النعيم، وأنت على هذه الحال. فقال: «يا عمر هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة» (١) . ثم إنهم
(١) أخرجه البخاري، كتاب المظالم، بالغرفة والعلية المشرفة ... (٢٤٢٨)، ومسلم، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء (١٤٧٩) .