أن نتعبد به لله ﷿ ونتقرب به إليه، فإذا كان الله تعالى قد وضع للوصول إليه طريقًا معينًا وهو ما جاء به الرسول ﷺ، فكيف يسوغ لنا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟ هذا من الجناية في حق الله ﷿ أن نشرع فيدينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله ﷿: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (المائدة: من الآية٣) فنقول هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلا بد أن يكون موجودًا قبل موت الرسول ﵊، وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين لأن الله تعالى يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (المائدة: من الآية٣) ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول ﷺ، فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة، ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول ﵊ إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول ﵊، وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي ﷺ، وكل هذا من العبادات، محبة الرسول ﵊ عبادة، بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول ﷺ أحب إلى الإنسان من نفسه
وولده ووالده والناس أجمعين، وتعظيم الرسول ﵊ من العبادة، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي ﷺ من الدين أيضًا، لما فيه من الميل إلى شريعته، إذن فالاحتفال بمولد النبي ﷺ من أجل التقرب على الله وتعظيم رسوله ﷺ عبادة، وإذا كن عبادة فإنه لا يجوز أبدًا أن يحدث في دين الله ما ليس منه، فالاحتفال بالمولد بدعة ومحرم، ثم إننا نسمع أنه يوجد في هذا