84

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

((أحدها)) أن آية التحريم تتناول البنت وبنت الابن وبنت البنت؛ كما يتناول لفظ ((العمة)) عمة الأب، والأم، والجد. وكذلك بنت الأخت، وبنت ابن الأخت، وبنت بنت الأخت. ومثل هذا العموم لا يثبت، لا في آية الفرائض، ولا نحوها من الآيات، والنصوص التي علق فيها الأحكام بالأنساب.

((الثاني)) إن تحريم النكاح يثبت بمجرد الرضاعة، كما قال النبي ﷺ: ((يَحْرُمُ من الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ من الوِلادَةِ))(١) وفي لفظ ((ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ))(٢) وهذا حديث متفق على صحته، وعمل الأئمة به: فقد حرم الله على المرأة أن تتزوج بطفل غذته من لبنها، أو أن تنكح أولاده، وحرم على أمهاتها وعماتها وخالتها؛ بل حرم على الطفلة المرتضعة من امرأة أن تتزوج بالفحل صاحب اللبن، وهو الذي وطىء المرأة حتى در اللبن بوطئه. فإذا كان يحرم على الرجل أن ينكح بنته من الرضاع، ولا يثبت في حقها شيء من أحكام النسب - سوى التحريم وما يتبعها من الحرمة - فكيف يباح له نكاح بنت خلقت من مائه؟! وأين المخلوقة من مائه من المتغذية بلبن در بوطئه؟! فهذا يبين التحريم من جهة عموم الخطاب، ومن جهة التنبيه والفحوى، وقياس الأولى.

((الثالث)) إن الله تعالى قال: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُم الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُم﴾ قال العلماء: احتراز عن ابنه الذي تبناه، كما قال: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ ومعلوم أنهم في الجاهلية كانوا يستلحقون ولد الزنا أعظم مما يستلحقون ولد المتبنى، فإذا كان الله

(١) البخاري (٢٥٣/٥ و٢٥٤ - فتح) ومسلم (١٨/١٠ و١٩ و٢٠ - نووي) النسائي (٩٩/٦ - السيوطي) والدارمي (١٥٥/٢ و١٥٦)، أبو داود (٥٣/٦ - عون المعبود)، الترمذي (٨٨/٥ - عارضة)، مالك (١١٧/٢ - تنوير الحوالك) أحمد (٤٤/٦ و٥١) كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٢) مسلم (٢٤/١٠ - نووي)، البخاري (٢٥٣/٥ - فتح)، النسائي (١٠٠/٦ - السيوطي) ابن ماجه (٦٢٣/١)، أحمد (١ و٢٧٥ و٢٩٠ و٣٢٩ و٣٤٦).

84