Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
بِبَغْيِهِمْ﴾ وكذلك ما ذكره تعالى في قصة البقرة من كثرة سؤالهم وتوقفهم عن امتثال أمره كان سبباً لزيادة الإيجاب، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٣) وحديث النبي ﷺ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمَاً مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)) (٤) ولما سألوه عن الحج: أفى كل عام؟ قال: ((لَا. وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَ؛ وَلَوْ وَجَبَ لَمْ تُطِيقُوهُ؛ فَذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ؛ فَإِذَا نُهِيتُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ. وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)) (٥).
ومن هنا قال طائفة من العلماء: إن الطلاق الثلاث حرمت به المرأة عقوبة للرجل حتى لا يطلق؛ فإن الله يبغض الطلاق؛ وإنما يأمر به الشياطين والسحرة كما قال تعالى في السحر: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (٦) وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْصِبُ عَرْشَهُ عَلَى الْبَحْرِ؛ وَيَبْعَثُ جُنُودَهُ فَأَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، فَيَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى شَرِبَ الْخَمْرَ. فَيَقُولُ: السَّاعَةَ يَتُوبُ. وَيَأْتِي الْآخَرُ فَيَقُولُ: مَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. فَيُقَرِّبُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَيَقُولُ: أَنْتَ! أَنْتَ!)) (١). وقد
(٣) المائدة: ١٠١.
(٤) البخاري (٢٦٤/١٣ - فتح)، مسلم (١١٠/١٥ و١١١ - نووي)، أبو داود (٣٦٢/١٢ - عون المعبود)، أحمد (١٧٦/١ و١٧٩).
(٥) رواه مسلم (١٠٠/٩ و١٠١)، النسائي (١١٠/٥ و١١١ - السيوطي)، أحمد (٥٠٨/٢) ثلاثتهم بلفظ: ((فإذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) لا كما ذكره الإمام ابن تيمية من تقديم إحدى الجملتين على الأخرى والله تعالى أعلى وأعلم.
فائدة: السائل في هذا الحديث هو: ((الأقرع بن حابس)) رضي الله عنه كما ورد صريحاً في النسائي (١١١/٥ - السيوطي) وأحمد (٢٥٥/١ و٢٩١ و٣٧١).
عليك بقراءة شرح هذا الحديث الشريف للإمام النووي على ((مسلم)) فقد أودع في ثنايا شرحه قضايا أصولية وفوائد فقهية بلغت الغاية في القوة والنفاسة. فجزاه الله خيراً كثيراً. (٦) البقرة: ١٠٢.
(١) أحمد (٣١٤/٣)، ومسلم (١٥٧/١٧ - نووي) عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله
317