254

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

الدخول يوجب الاعتداد بثلاث قروء بنص القرآن واتفاق المسلمين، بخلاف الخلع؛ فإنه قد ثبت بالسنة وآثار الصحابة أن العدة فيها استبراء بحيضة، وهو مذهب إسحق، وابن المنذر، وغيرهما، وإحدى الروايتين عن أحمد.

وقد رد ابن عباس امرأة على زوجها بعد طلقتين وخلع مرة قبل أن تنكح زوجاً غيره، وسأله إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص لما ولاه الزبير على اليمن عن هذه المسألة وقال له: إن عامة طلاق أهل اليمن هو الفداء؟ فأجابه ابن عباس بأن الفداء ليس بطلاق؛ ولكن الناس غلطوا في اسمه. واستدل ابن عباس بأن الله تعالى قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ؛ ولا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ، تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) قال ابن عباس. فقد ذكر الله تعالى الفدية بعد الطلاق مرتين، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وهذا يدخل في الفدية خصوصاً وغيرها عموماً، فلو كانت الفدية طلاقاً لكان الطلاق أربعاً. وأحمد في المشهور عنه هو ومن تقدم اتبعوا ابن عباس.

واختلف هؤلاء في ((المختلعة)) هل عليها عدة ثلاثة قروء؟ أو تستبرأ بحيضة؟ على قولين: هما روايتان عن أحمد ((أحدهما)) تستبرئ بحيضة، وهذا قول عثمان، وابن عباس، وابن عمر في آخر روايتيه، وهو قول غير واحد من السلف: ومذهب إسحق، وابن المنذر وغيرهما، وروي ذلك عن النبي ﷺ في السنن من وجوه حسنة (٢)، كما قد بينت طرقها في غير هذا الموضع.

(١) البقرة: ٢٢٩ و ٢٣٠.

(٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة))

أبو داود (٣١١/٦ - عون المعبود). الترمذي (١٦١/٥ - العارضة). قال الترمذي: حسن غريب. =

254