238

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

مذهب الأئمة الأربعة ، وذكره الإمام أحمد عن خمسة من الصحابة في ذبائحهم ونسائهم، وجعل الخلاف في ذلك من جنس خلاف أهل البدع.

((الأصل الثاني)) أن من لا يجوز نكاحهن لا يجوز وطؤهن بملك اليمين كالوثنيات، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وحكي عن أبي ثور: أنه قال يباح وطء الإماء بملك اليمين على أي دين كان. وأظن هذا يذكر عن بعض المتقدمين. فقد تبين أن في وطء الأمة الوثنية نزاعاً. وأما الأمة الكتابية فليس في وطئها مع إباحة التزوج بهن نزاع؛ بل في التزوج بها خلاف مشهور. وهذا كله مما يبين أن القول بجواز التزوج بهن مع المنع من التسرى بهن لم يقله أحد ولا يقوله فقيه. وحينئذ فنقول: الدليل على أنه لا يحرم التسرى بهن وجوه.

((أحدها)) أن الأصل الحل، ولم يقم على تحريمهن دليل من نص ولا إجماع ولا قياس، فبقي حل وطئهن على الأصل؛ وذلك أن ما يستدل به من ينازع في حل نكاحهن كقوله ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ وقوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ إنما يتناول النكاح؛ لا يتناول الوطء بملك اليمين. ومعلوم أنه ليس في السنة ولا في القياس ما يوجب تحريمهن، فيبقى الحل على الأصل.

((الثاني)) أن قوله تعالى: ﴿والذين هُم لِفُروجهم حَافِظُونَ. إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِم أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُم غَيْرُ مَلومِين﴾(١) يقتضي عموم جواز الوطء بملك اليمين مطلقاً، إلا ما استثناه الدليل؛ حتى إن عثمان وغيره من الصحابة جعلوا مثل هذا النص متناولاً للجمع بين الأختين حين قالوا: أحلتهما آية، وحرمتهما آية. فإذا كانوا قد جعلوه عاماً في صورة حرم فيها النكاح فلأن يكون عاماً في صورة لا يحرم فيها النكاح أولى وأحرى.

((الثالث)) أن يقال: قد أجمع العلماء على حل ذلك كما ذكرناه، ولم يقل

(١) المؤمنون: ٦٠٥

238