236

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

يقال: آية البقرة عامة، وتلك خاصة. والخاص يقدم على العام.

((الوجه الثالث)) أن يقال: آية المائدة ناسخة لآية البقرة؛ لأن المائدة نزلت بعد البقرة باتفاق العلماء، وقد جاء في الحديث المائدةُ مِنْ آخِرِ القرآنِ نُزُولاً، فأحلُوا حلالَها، وحرِّمُوا حَرَامَها (١) والآية المتأخرة تنسخ الآية المتقدمة إذا تعارضتا.

وأما قوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ فإنها نزلت بعد صلح الحديبية لما هاجر من مكة إلى المدينة، وأنزل الله سورة الممتحنة وأمر بامتحان المهاجرين. وهو خطاب لمن كان في عصمته كافرة. و اللام لتعريف العهد، والكوافر أيضاً في بعض المواضع كقوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إلىْ الَّذِينَ أُوتُوا نصيباً من الكتَابِ يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ والطَّاغُوتِ، ويَقُولُونَ للّذِينِ كَفَرُوا: هَؤلاءِ أُهْدَى مِن الذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ (٢) فإن أصل دينهم هو الإيمان، ولكن هم كفرة مبتدعين الكفر كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ، ويُرِيدُونَ أنْ يُفرِّقُوا بين اللّهِ ورسِلِهِ، ويَقُولُونَ: نُؤْمِنُ بِبِعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً. أُولِئِكَ هُم الكافِرُونَ حَقًّا، وَأَعْتَدْنَا للكافرينَ عَذَاباً مُهِينَاً﴾ (٣).

(١) روى الحاكم بسنده إلى جبير بن نفير قال: حججتْ فدخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت لي: يا جبير تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم، قالت: أما إنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. [المستدرك ٣١١/٢]

وروى الترمذي (١٨٥/١١ - عارضة) عن عبد الله بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت المائدة. وقال: هذا حديث حسن غريب.

(٢) سورة النساء: آية: ٥١.

(٣) النساء: ١٥٠، ١٥١.

236