Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
وهذا العدل مأمور به مادامت زوجة؛ فإن أراد أن يطلق إحداهما فله ذلك، فإن اصطلح هو والتي يريد طلاقها على أن تقيم عنده بلا قسم وهي راضية بذلك جاز؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وفي الصحيح (١) عن عائشة قالت: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي المَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا؛ فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ يَوْمِي: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وقد كان النبي ﷺ أراد أن يطلق سَوْدَة (٢)، فوهبت يومها لعائشة، فأمسكها بلا قسمة؛ وكذلك رَافِعُ بنُ خَدِيج جرى له نحو ذلك، ويقال إن الآية أنزلت فيه (٣).
(١) البخاري (٢٦٥/٨ - فتح) عن عائشة رضي الله عنها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قالت: ((الرجل تكون عنده المرأةُ ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلُك من شأني في حل))، فنزلت هذه الآية في ذلك. الحديث أخرجه مسلم (١٨/١٥٧ - نووي).
(٢) وقد أخرج أبو داود (١٧٢/٦ و١٧٣ - عون المعبود) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قلَّ يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعاً فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حتى أسنَّت وفرقت أن يفارقها رسول الله ﷺ: يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله ﷺ منها. قالت تقول [تقول] في ذلك: أنزل الله عز وجل وفي أشباهها أراه قال ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾. الترمذي (١٧٠/١١ - عارضة)، الطيالسي (١٧/٢ - منحة المعبود)، الحاكم (١٨٦/٢)، وقال: صحيح ووافقه الذهبي. ورواية الترمذي والطيالسي من حديث عائشة رضي الله عنها. ورواية أبي داود والحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) أخرج الحاكم (٣٠٨/٢ و٣٠٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها فتزوج عليها شابة فآثر البكر عليها، فأبت امرأته الأولى أن تقر على ذلك فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال: إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك قالت: بل راجعني، أصبر على الأثرة فراجعها ثم آثر عليها فلم تصبر على الأثرة فطلقها الأخرى وآثر عليها الشابة قال: فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله قد أنزل فيه ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.
186