159

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

لا يبطل البيع، والمشترط ينجبر ضرره بتخليته من الفسخ، كما في فوات الصفات المشروطة، ومن العيوب. وأما النكاح فالشروط فيه ألزم. وإذا شرط صفة في أحد الزوجين كالشرط الأوفى - في إحدى الروايتين، وهو أحد الوجهين لمالك والشافعي - ملك الفسخ لفواتها، وكذلك له الفسخ عنده بالعيوب المانعة من مقصود النكاح ويملك الفسخ، وأما التحليل فهو غير مقصود، والمقصود في العقود عنده معتبر، والمتعة نكاح إلى أجل، والنكاح لا يتأجل.

«والشغار» علله هو وكثير من أصحابه كالخلال وأبي بكر عبد العزيز بنفي المهر، وكونه جعل أحد البضعين مهراً للآخر، وهذا تعليل أصحاب مالك، وعلله كثير من أصحابه بتعليل أصحاب الشافعي.

يبقى أن يقال: فكان ينبغي مع الشرط الفاسد أن يخير العاقد بين التزام العقد بدونه وبين فسخه، كما في الشروط الفاسدة في البيع. قيل: إن قلنا إن النكاح لا ينعقد إلا بصيغة الإنكاح والتزويج؛ لأن ذلك هو الصريح فيه، وهو لا ينعقد بالكناية - كما يقوله أبو حامد والقاضي أبو يعلى وأتباعهما من أصحاب أحمد موافقة لأصحاب الشافعي، وقلنا إن البيع يصح فيه شرط الخيار دون النكاح: ظهر الفرق، لأن البيع يمكن عقده جائزاً بخلاف النكاح.

والمصححون لنكاح التحليل والشغار ونحوهما قد يقولون: ما نهى عنه النبي عَلَيْهِ لم نصححه؛ فإنا لا نصححه مع كونه شغاراً وتحليلاً ومتعة، ولكن نبطل شرط أصل العقد في المهر، ونبطل شرط التحليل، كذلك شرط التأجيل عند من يقول بذلك. ويبقى العقد لازماً ليس فيه شغار ولا تحليل؛ ولهذا قال أصحاب أبي حنيفة في أحد القولين: إنه يصح نكاح التحليل، ولا تحل به للمطلق ثلاثاً؛ عملاً بقوله: «لَعَنَ اللهُ المحلّلَ والمحلَّل لَهُ» (١) فإنهم إنما يصححونه مع إبطال شرط التحليل، فيكون نكاحاً لازماً، ولا يحلونها للأول؛

(١) سبق تخريجه.

159