109

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

٦١ - وسئل رحمه الله تعالي :

عن رجل وكل ذمياً في قبول نكاح امرأة مسلمة: هل يصح النكاح؟

فأجاب:

الحمد لله رب العالمين. هذه المسألة فيها نزاع؛ فإن الوكيل في قبول النكاح لابد أن يكون ممن يصح منه قبول النكاح لنفسه في الجملة. فلو وكل امرأة أو مجنوناً أو صبياً غير مميز لم يجز؛ ولكن إذا كان الوكيل ممن يصح منه قبول النكاح بإذن وليه، ولا يصح منه القبول بدون إذن وليه: فوكل في ذلك مثل أن يوكل عبداً في قبول النكاح بلا إذن سيده، أو يوكل سفيهاً محجوراً عليه بدون [إذن] وليه، أو يوكل صبياً مميزاً بدون إذن وليه: فهذا فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد، وغيره. وإن كان يصح منه قبول النكاح بغير إذن؛ لكن في الصورة المعينة لا يجوز لمانع فيه: مثل أن يوكل في نكاح الأمة من لا يجوز له تزوجها صحت الوكالة.

وأما ((توكل الذمي)) في قبول النكاح له فهو يشبه تزويج الذمي ابنته الذمية من مسلم. ولو زوجها من ذمي جاز؛ ولكن إذا زوجها من مسلم: ففيها قولان في مذهب أحمد وغيره. قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز؛ بل يوكل مسلماً. وقيل: لا يزوجها إلا الحاكم بإذنه. وكونه ولياً في تزويج المسلم مثل كونه وكيلاً في تزويج المسلمة. ومن قال: إن ذلك كله جائز. قال: إن الملك في النكاح يحصل للزوج: لا الوكيل باتفاق العلماء: بخلاف الملك في غيره: فإن الفقهاء تنازعوا في ذلك: فذهب الشافعي وأحمد وغيرهما أن حقوق العقد تتعلق بالموكل، والملك يحصل له: فلو وكل مسلم ذمياً في شراء خمر لم يجز. وأبو حنيفة يخالف في ذلك. وإذا كان الملك يحصل للزوج، وهو الموكل للمسلم: فتوكيل الذمي بمنزلة توكله في تزويج المرأة بعض محارمها، كخالها: فإنه يجوز

109